وإما يحصل مطلقا ، فوقوع الإيجاد معلقا مرجعه إلى التناقض .
وبالجملة : فرق بين أن يكون المخبر به معلقا بأن يقول : أعطيك إن آتيتني ،
وأن يكون نفس هذا الأخبار معلقا ، فإنه لو كان معلقا فلا يتحقق الأخبار . وهكذا
فرق بين أن يكون المنشأ معلقا بأن ينشأ البيع على تقدير كون اليوم يوم الجمعة ،
وأن يكون أصل إنشائه البيع معلقا ، فإنه لو كان كذلك لاستحال الإنشاء ، فما هو
محل الكلام التعليق في المنشأ ، وصحته لا يخفى على أحد ، بل وقوعه في الأحكام
الشرعية فوق حد الإحصاء ، فإن أغلب الأحكام الشرعية بل جميعها - إلا ما شذ -
قضايا حقيقية ، وأحكام مشروطة على تقدير وجود موضوعاتها ، ووقوعه في
الجملة في العقود والإيقاعات كالوصية والتدبير والنذر وأخويه مما لا إشكال فيه .
ثم إنه لا ينحصر التعليق في أداة الشرط ، بل كل ما كان في معنى التعليق ولو
بغير الأداة كالتعليق بالزمان المعبر عنه في كلماتهم بالتعليق بالوصف ، وفي
كلمات بعضهم بمعلوم الحصول كقوله : ( أنت وكيلي في يوم الجمعة ) يدخل في محل
النزاع ، فبناء عليه التعليق إما على الزمان ، أو على الزماني ، وحيث إن صحة العقد
لا تتوقف على التعليق على الزمان لم يدخله المصنف قدس سره في مورد ( 1 ) التفصيل
فنحن نتبعه أيضا في التقسيم .
فنقول : المعلق عليه العقد : إما أن يكون معلوم التحقق ، وإما أن يكون مشكوكا .
وعلى التقديرين : إما أن يكون حاليا ، أو إستقباليا .
وعلى التقادير : إما أن يكون مما يتوقف عليه صحة العقد ثبوتا : كتوقف
الطلاق على الزوجية بناء على بطلان إيقاع الفضولي . وإما أن لا يتوقف عليه صحة
العقد : كتعليقه على مجئ الحاج .
فالأقسام ثمانية ، إلا أن في توقف صحة العقد على الأمر الاستقبالي - سواء
كان مشكوكا أو متيقنا - مجرد تصوير ، لأن الشروط المعتبرة في العقد لا بد أن
تكون حاصلة حين الإنشاء .
هامش
( 1 ) لاحظ المكاسب : كتاب البيع ص 99 س 25 وما بعده .