والرهن ، ومنشأ الإشكال فيها كونها من العقود ، والعقد أمر وجداني يتحصل من
كلامين فلا بد أن يكون بينهما اتصال .
ومن قيام السيرة القطعية على عدم اعتبار الموالاة في موارد المعاطاة منها
فإنه قد ترسل الهدية والهبات من البلاد البعيدة ، ويتحقق القبول من القابل بعد
زمان طويل ، ويدل عليه قضية ( 1 ) مارية القبطية سلام الله عليها الموهوبة
للنبي صلى الله عليه وآله .
وإيجاد الواسطة والوكيل في الإرسال متصلا بالقبول بعيد جدا ، والتفكيك بين
المعاطاة والعقد أبعد ، ولكن الحق اعتبار الاتصال فيها أيضا .
وإرسال الهدايا من البلاد البعيدة لا يدل على جواز الانفصال ، فإن تحقق
الأفعال مختلف : فمنها ما لا يحتاج إلى زمان ممتد كما لو وقعت في حضور
المتعاطيين . ومنها ما يحتاج إليه : كالهدايا المرسلة من الأماكن البعيدة فإن الفعل لا
يتحقق إلا بوصولها إلى يد المهدى إليه ، وجميع هذه الأفعال الصادرة من الواسطة
كأنها صادرة من الموجب ، فهو بمنزلة من كان في المشرق وكانت يده طويلة تصل
إلى المغرب فمد يده وأعطى شيئا لمن كان في المغرب فإن فعله يتم في زمان
وصول يده إلى المغرب ، فتأمل جيدا .
قوله قدس سره : ( ومن جملة الشرائط التي ذكرها جماعة : التنجيز . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن بطلان العقد بالتعليق الذي هو ضد للتنجيز المعتبر في العقود ليس
إلا من جهة الاجماع ، أو لعدم صدق عناوين العقود والإيقاعات عليه ، وإلا فلم
ينهض دليل آخر من العقل والنقل على اعتبار التنجيز الذي يعبر عنه في كلام
بعضهم بالجزم ، وذلك لأن ما يمتنع عقلا هو التعليق في الإنشاء فإن الإيجاد سواء
كان اعتباريا أو تكوينيا يستحيل أن يعلق على شئ ، أي كما لا يمكن أن يعلق
وقوع الضرب على أحد على كونه عدوا فكذلك يستحيل أن يكون إنشاؤه شيئا
وإخباره به معلقا على شئ ، فإن إيجاد المعنى المقصود باللفظ : إما لا يحصل رأسا ،
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 6 - 7 .