بين الإيجاب والقبول بالنسبة إلى الزوج والزوجة .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا بد من اتحاد المنشأ حتى بالنسبة إلى التوابع
والشروط ، فلو أنشأ أحدهما مع شرط وقبل الآخر بلا شرط ، أو باع البائع عبدين
وقبل المشتري أحدهما وغير ذلك مما هو نظير ما ذكرناه لم يصح أيضا ، لعدم
ارتباط كلام أحدهما بالآخر . ولا يفيد لصحة العقد المختلف فيه من حيث الإنشاء
ثبوت خيار تبعض الصفقة ، والتوقف على الإجازة اللذان هما من آثار العقد
الصحيح ، لأنه لا بد أولا من صحة العقد باتحاد المنشأ بأن يتقبل المشتري ما
يملكه البائع وما لا يملكه كليهما حتى يتخير بين الفسخ والإمضاء لو علم بالحال ،
فما يترتب على الصحة لا يمكن أن يكون منشأ للصحة .
نعم ، في بعض الأمثلة يمكن دعوى تطابق الإنشاءين كما لو قال : بعتك الكتب
بدرهم والثوب بدرهم ، فقال : قبلت الثوب بدرهم ، لأنهما عقدان مستقلان . وكيف
كان ، فلا إشكال في الكبرى .
قوله قدس سره : ( ومن جملة شروط العقد : أن يقع كل من إيجابه وقبوله في حال
يجوز لكل منهما الإنشاء . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن هذا الشرط أيضا كالشرط السابق من القضايا التي قياساتها معها ،
بل منشأ اعتباره هو المنشأ لاعتبار الشرط السابق ، لأن العقد لا ينعقد إلا بفعل
الاثنين ، فلو فقد حين أنشأ أحدهما شرائط العقد فوجودها سابقا أو لاحقا لا أثر
له ، ومجرد تحقق الشرط حين أنشأ الآخر لا يفيد بعد كون إنشائه جزءا للعقد لا
إيقاعا مستقلا ، فلو كان المشتري حين إنشاء البائع نائما لا يصح العقد ، وكذلك
العكس .
والتفصيل بينهما كما في حاشية ( 1 ) السيد قدس سره لا وجه له . وما يدعيه من الصحة
بلا إشكال في العقود الجائزة فإنما هو في العقود الإذنية لا العهدية .
ثم لا فرق بين الموت والجنون ونحوهما ، وبين الفلس والرقية ونحو ذلك ،
هامش
( 1 ) حاشية السيد اليزدي على المكاسب : ص 92 س 26 .