متكلمين ، فارتباط كلام أحدهما بالآخر موقوف على اتصالهما ، لأن المعنى
الواحد لا يتحصل من كلامهما إلا إذا اتصلا عرفا .
وكيف كان ، فوجوب الوفاء بالعقد موقوف على اتصال كلام الموجب بكلام
القابل ، فإن العقد لا يتحقق ولا يصدق إلا معه .
ولا يقال : إن لزوم المعاوضة يتوقف على عنوان العقدية المتوقف على
الاتصال ، لانحصار دليله بقوله عز من قائل : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) وأما صحتها فلا ،
لعدم انحصار دليل صحة العناوين ب ( أوفوا بالعقود ) فإن ( أحل الله البيع ) ( 2 )
و ( تجارة عن تراض ) ( 3 ) وأدلة النكاح والصلح ونحو ذلك تدل على صحة العناوين
من دون اعتبار العقدية فيها فيكون الانشاءان المنفصلان بيعا صحيحا غير لازم .
لأنا نقول : ليس البيع والتجارة والصلح والنكاح إلا العقود المتعارفة ، مع أن
هذا النحو من المطلقات ليس في مقام البيان من جميع الجهات .
هذا ، مضافا إلى عدم إمكان التفكيك بين اللزوم والصحة إلا بدليل خارجي
من الاجماع ونحوه من جعل الشارع الخيار للمتعاقدين ، أو جعلهما لأنفسهما ، أو
للأجنبي ، وإلا فكل ما يقع صحيحا ويؤثر في النقل لا ينقلب عما وقع عليه إلا
بمقلب خارجي ، فما أثر يؤثر دائما ، وهو معنى اللزوم .
وأما القسم الثاني : فكالعقود الإذنية من الوكالة والعارية والوديعة ، فوجه عدم
اعتبار الموالاة فيها ما عرفت أن إطلاق العقد عليها مسامحة ، كيف ويكفي فيها كل
ما يدل على الرضا ؟ فلا وجه لاعتبار الاتصال بين مظهر الإذن والتصرف لا
بمعنى عدم اعتبار بقاء إذن الموكل حين تصرف الوكيل ، بل بمعنى : عدم اعتبار
اتصال مظهر الرضا مع رضا المتصرف بالتصرف ، مع أن هذه العقود ليس فيها
الخلع واللبس .
وأما القسم الثالث : فكالعقود العهدية الغير المشتملة على المعاوضة كالهبة
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) النساء : 29 .