وأما على الإباحة فظاهر استبعاد الشيخ الكبير ( 1 ) قدس سره بأنه كيف يكون النماء
للأخذ دون العين إن حدث والنماء في ملك المباح له مفروغ عنه ؟ بل لا إشكال
في أن السيرة عليه أيضا ، فإنه لم يعهد من أحد مطالبته النماء .
وعلى أي حال قوله صلى الله عليه وآله : ( الخراج بالضمان ) ( 2 ) يشمل كل ضمان معاوضي ،
سواء كان بالتضمين الملكي أو الإباحي ، لأن كل مورد جعل ضمان مال بإزاء
عوض بضمان أصلي فعلي مع كونه ممضيا من الشارع فالخراج مسبب عن هذا
الجعل . وأما لو رجع أحدهما فحكم الرجوع في المقام حكم الرجوع في باب
الخيار في أن النماء المتصل يتبع العين دون المنفصل والمنافع المستوفاة قبل
الرجوع ، فإنهما لمن كان العين بيده ، ولا وجه لاسترجاعهما منه ولو على القول
بالإباحة .
وبالجملة : يشمل القاعدة المعاطاة على كلا المسلكين وإن تقدم عن المصنف
القول بعدم انتقال النماء إلى الآخذ نقلا عن بعض القائلين بالإباحة ، فراجع ( 3 ) .
الثاني : يظهر من المحقق الثاني ( 4 ) - على ما حكي عنه - الفرق بين المعاطاة
في البيع والقرض ، فقال بحصول الملك في الأول كما هو مختاره فيها ، والإباحة في
الثاني ، ثم رتب عليها أن نماء المبيع للمشتري دون نماء العين في باب القرض فإنه
للمقرض لا للمقترض ، ولا يخفى ما فيه :
أولا : من أنه لا فرق بينهما ، فإن المعاطاة لو كانت مفيدة للملكية فلا فرق بين
القرض والبيع .
وثانيا : لا فرق بين الإباحة والملك في مسألة النماء ، لما عرفت أن قاعدة
الخراج بالضمان تشمل البابين ، هذا مع أن السيرة قائمة في باب القرض أيضا فإنه
لم يعهد مطالبة نماء العين من المقترض مطلقا .
هامش
( 1 ) شرح القواعد لكاشف الغطاء ( مخطوط ) : الورقة 50 .
( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 142 .
( 3 ) راجع ما تقدم في الصفحة : 142 .
( 4 ) كما في رسائله : ج 1 ص 187 .