بالإشارة . هذا بناء على الأول .
وأما بناء على أن اللزوم يتوقف على اللفظ إجماعا فالاجماع إنما قام في
مورد القدرة على التكلم ، وأما مع العجز عنه فلم يقم اجماع .
ثم هل تقوم إشارته مقام اللفظ مطلقا ، أو مع العجز عن التوكيل ؟ وجهان ،
والأقوى هو الأول .
أما بناء على صدق عنوان العقد على إشارته فواضح ، لأن الأصل عدم
اشتراطه .
وأما بناء على عدم الصدق فلإطلاق الأخبار في باب الطلاق ( 1 ) المستفاد منها
بالفحوى حكم عقده وإيقاعه في سائر الأبواب ، وحملها على صورة العجز عن
التوكيل حمل على الفرد النادر .
هذا ، مع أنه لو كانت إشارته كافية في التوكيل لكانت كافية في أصل طلاقه .
ولا يقال : إن العقود الإذنية يكفي فيها كل ما يدل على الإذن والرضا بخلاف
غيرها .
لأنا نقول : وإن كان الإذن المطلق يكفي فيه كل ما يدل عليه إلا أن الإذن في
التصرف بعنوان الوكالة لا بد في تحققه من إشارة خاصة ، فإذا كانت إشارته مفيدة
لعقد الوكالة فهي مفيدة لغيره من العقود والإيقاعات أيضا .
الثاني : أن محل البحث في إشارة الأخرس إنما هو فيما إذا كانت المعاملة
منشأة بإشارته بحيث كان القبض والإقباض وفاء بها ، لا ما إذا كان الإنشاء بهما ،
فإن معاطاته لا خصوصية فيها .
فما أفاده المصنف قدس سره في قوله : ثم لو قلنا : بأن الأصل في المعاطاة اللزوم
فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ ( 2 ) . لا يستقيم ، لأن جهة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 128 ، باب طلاق الأخرس ، عنه وسائل الشيعة : ج 15 ص 299 أحاديث
الباب ب 19 من أبواب مقدمات الطلاق .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 93 س 27 .