بطرو أحد الملزمات - فلم يقم دليل على حصوله بمجرد الرضا ، لأن عناوين
العقود إيجادية ولا بد من حصولها بإنشائها قولا أو فعلا ، ولا عموم في طرف
المستثنى في قوله عليه السلام : ( إلا بطيب نفسه ) ( 1 ) ، لأن عموم المستثنى منه لا يقتضي
عموم المستثنى .
هذا ، مع أنه ولو قلنا بإباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك
بمجرد الرضا الباطني إلا أنه كيف يتحقق الركن الآخر وهو الضمان بالمسمى
وانتقال التالف إلى ملك من تلف في يده ؟ فإنه يتوقف على إنشاء لا محالة إما
بقوله : أعتق عبدك عني وعلي عشرة ، وإما بإعطائه الناشئ عن قصد التمليك أو
التسليط ، وكفاية وصول كل واحد من العوضين إلى المالك الآخر - كما في مسألة
كوز الحمامي والسقاء ونحوهما وإن لم ينشأ إباحة أو تمليكا - ممنوعة .
أما أولا : فلعدم كون أمر الحمام والسقاء من باب المعاطاة .
وأما ثانيا : فلأن قيام السيرة على تحققها بالإنشاء من طرف واحد غير
موجب لتحققها ولو لم يكن هناك إنشاء أصلا كما في المقام .
تذنيبان
الأول : في حكم النماء والمنافع على القول بالملك قبل الرجوع وبعده ، وبيانه
يتوقف على رسم أمور :
الأول : أن النماء : عبارة عن الأعيان المستخرجة من المال ، أي : ما يمكن
الإشارة الحسية إليه ، لوجود ما بحذاء له في الخارج ، سواء كان قابلا للانفصال
كاللبن والثمرة والنتاج والصوف ونحو ذلك ، أو لم يكن كالسمن ونمو الأشجار .
والمنافع : ما لا يكون بحذائه شئ في الخارج كسكنى الدار ، وركوب الدابة .
وقد يطلق كل منهما على الآخر .
الثاني : أن حكمهما في الرد بالخيار مختلف ، سواء كان الخيار أصليا كخيار
المجلس والحيوان والشرط ونحو ذلك ، أو عرضيا كخيار التفليس .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في الصفحة : 158 .