الحيوان في غير مقامنا هذا إلا أنه يتوقف على بقائه في المقام حتى يثبت الخيار ،
لأنه يشترط في تعلقه بالتالف أن يتعلق به قبل تلفه ولو آنا ما حتى لا يكون تلفه
موجبا لسقوطه فيرد مثله أو قيمته ، فلو كان التالف الثمن فبعد تلفه تصير المعاطاة
بيعا فيتعلق به خيار الحيوان . وأما لو كان التالف نفس الحيوان فما لم يتلف لم يكن
خيار ، لعدم صيرورتها بيعا . وإذا تلف تلف غير متعلق به الخيار فمن أين يثبت
المثل أو القيمة ؟
وبالجملة : تعلق حق الخيار في المقام بالمثل أو القيمة يتوقف على تحقق
الخيار ، وتحققه يتوقف على تعلقه بالمثل أو القيمة .
نعم ، لو ثبت من الخارج ثبوت الخيار في المقام فلا بد من تقدير تعلقه آنا ما
بالحيوان حتى يثبت المثل أو القيمة ، لأن شرط تعلق الحق بالبدل أن يتعلق
بالمبدل ولو آنا ما ، فلو لم يكن هناك دليل خاص فعمومات أدلة الخيار لا تفيد
لإثبات التقدير آنا ما .
ولذا قيل ( 1 ) : بامتناع تعلق حق الخيار بمن ينعتق على المشتري . وسيجئ
توضيحه في محله إن شاء الله تعالى .
قوله قدس سره : ( الأمر الثامن : لا إشكال في تحقق المعاطاة . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ظاهر عبارته قدس سره أن المقصود في هذا العنوان تحقق المعاطاة
بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم فقط : كخلوه عن القبض في باب الوقف والهبة
بذي رحم ، ولكن بالتأمل في مجموع كلماته يظهر : أن المقصود أعم من فقد
شرائط اللزوم والصحة .
وبالجملة : مقصوده الجمع بين ما هو المسلم بينهم من أن المقبوض بالعقد
الفاسد لا يترتب عليه شئ من آثار الملكية ، بل يحرم التصرف فيه ، ويجب رده
فورا إلى مالكه ، ويضمن العين ومنافعها المستوفاة وغير المستوفاة ، وبين ما يظهر
هامش
( 1 ) قاله العلامة في التذكرة : كتاب البيع ، ج 1 ص 539 س 17 .