اللزوم في ضمن عقد لازم ، أو التزم وتعهد به ابتداء .
ووجه التفصيل : أن المباح له أخرج ماله عن ملكه ، فلا دليل على إمكان
إرجاعه إليه ثانيا دون المبيح فإنه باق على سلطنته ، فإذا كان مختار المصنف
اللزوم فكيف يصح قوله : وأما على القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم ( 1 ) ؟
فالأولى أن يقال : حيث إن الفعل لا ينشأ به إلا نفس التبديل أو الإباحة
بالعوض وليس له مدلول التزامي فلا تشمله أدلة العهود والعقود ، بل يكون بالنسبة
إلى ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) و ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 3 ) و ( البيعان بالخيار ) ( 4 )
خارجا بالتخصص .
أما الأولين فلعدم كونه عقدا ولا شرطا والتزاما بشئ .
وأما الأخير فلأنه وإن كان بيعا إلا أن الحكم المترتب على البيع بمقتضى هذا
الخبر من الخيار عند الاجتماع واللزوم عند الافتراق لا يترتب عليه ، لأنه ليس
فيه التزام حتى يلزم بعد الافتراق ، فليس فيه خيار أيضا ، لأنه في مقابل اللزوم
الحقي ، فكما أنه ليس لازما حكما - كالنكاح ، لوضوح صحة الإقالة فيه ، وكل ما
يدخل فيه الإقالة يدخل فيه خيار الفسخ واللزوم الحكمي لا يصح جعل الخيار فيه
من المتعاقدين - كذلك ليس لازما حقا أيضا ، لأن اللزوم الحقي ينشأ من التزام
المتعاقدين ، وفي الفعل لا ينشأ الالتزام فهو خارج عن عموم ( البيعان ) . بالتخصص
أيضا .
وبالنسبة إلى قوله عز من قائل : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 5 ) فهو
خارج بالحكومة ، لأن بعد الاجماع على الجواز أو لعدم موجب اللزوم يكون
رجوع المتعاطيين أكلا بالحق لا بالباطل .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 90 السطر الأخير .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) مر تخريجه في الصفحة : 191 .
( 4 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 158 .
( 5 ) البقرة : ص 188 .