وكيف كان ، بعد قيام الاجماع أو عدم تحقق موجب اللزوم يثبت جواز
المعاطاة بلا إشكال .
نعم ، فرق بين المسلكين ، وهو أنه لو قلنا : إن الأصل هو اللزوم كما على
مختاره قدس سره ( 1 ) بناء على الملك فالاجماع على الجواز إنما يفيد في المتيقن منه لو
كان معقد الاجماع مجملا ، كما يظهر منه قدس سره ويقول : المتيقن منه مورد تراد
العينين ( 2 ) مع بقاء صفاتهما ، وعدم انتقالهما إلى غيرهما ، فمع تلفهما أو تغييرهما أو
تملك غير المتعاطيين لهما فالمرجع أصالة اللزوم ، للشك في شمول دليل الجواز
لهذه الصورة .
وأما لو قلنا : إن الأصل عدم اللزوم كما على القول بالإباحة على مختاره
فالأمر بالعكس ، فتأسيس الأصل على مختاره يترتب عليه آثار غير خفية .
نعم ، يرد عليه إشكال ، وهو أنه لو تمسكنا لأصالة اللزوم بغير الاستصحاب
من الوجوه السبعة الأخرى فيقتضي أن يكون اللزوم فيها هو اللزوم الحقي ، سيما
إذا تمسكنا ب ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) و ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 4 ) و ( البيعان
بالخيار ) ( 5 ) فالاجماع على الجواز أيضا يقتضي أن يكون حقيا ، ومقتضاه بقاء
الخيار عند التلف ، إلا أن يدعى الاجماع على الجواز مقيدا ببقاء العينين كما
سيجئ توضيحه .
نعم ، بناء على ما سلكناه من أن الفعل لا يقتضي اللزوم فالجواز المتصور فيه
يرجع إلى الجواز الحكمي لا الحقي ، لأنه يقع في مقابل اللزوم الحقي : كالخيارات
الشرعية ، فينحصر أن يكون الجواز حكميا .
قوله قدس سره : ( إذا عرفت هذا فاعلم أن تلف العوضين ملزم إجماعا . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنا في تعليقتنا سابقا على هذا العنوان اخترنا ما هو ظاهر كلام
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 90 السطر الأخير .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 91 س 3 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) مر تخريجه في الصفحة : 191 .
( 5 ) مر تخريجه في الصفحة : 158 .