وبالنسبة إلى ( الناس مسلطون ) ( 1 ) و ( لا يحل مال امرئ ) ( 2 ) و ( إلا أن تكون
تجارة عن تراض ) ( 3 ) فهو خارج بالتخصيص ، لأن بعد قيام الاجماع على الجواز
وعدم ما يوجب اللزوم يثبت حق للمالك الأول أو المبيح ، فيخرج رد المتعاطيين
عين مالهما : إلى ملكهما عن عموم تسلط الناس على أموالهم ، وحرمة التصرف إلا
بطيب النفس ، والتجارة لا عن تراض .
كما لا فرق بين القول بالإباحة بناء على الوجه الثامن وهو الاستصحاب ،
لأنه بناء على ما قلنا : من عدم تحقق ما يوجب اللزوم فلا يبقى شك في جواز الرد
حتى يتمسك بالاستصحاب ، إلا أن يقال : وإن لم يتحقق موجب اللزوم إلا أنه بناء
على حصول الملك منه ، فجواز الرجوع أيضا لا دليل عليه .
نعم ، بناء على الإباحة جواز الرجوع هو مقتضى بقاء سلطنة المالك .
وفيه : أنه لا فرق بينهما أما بناء ، على الملك فيكفي التمسك بالاجماع
للجواز ، فإنه وإن كان مقتضى الاستصحاب بقاء أثر ما تحقق بالفعل إلا أن
الاجماع على الجواز يكفي للخروج عن أصالة اللزوم .
وأما بناء على الإباحة فأصالة سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة حاكمة على
أصالة بقاء الإباحة الناشئة من التعاطي لو سلم جريانها ، مع أن جريانها ممنوع ، لا
لما توهم من أن المقام من قبيل الشك في المقتضي فإنه فاسد ، لأن الشك في
المقتضي هو الشك في بقاء المستصحب في عمود الزمان ، لا الشك في مقدار
استعداده بالنسبة إلى الزمانيات ، وإلا رجع الشك في رافعية الموجود بأقسامه إلى
الشك في المقتضي ، بل لأن قوام الإباحة الثابتة بالفعل إنما هو بالإذن ، فإذا ارتفع
ارتفعت قطعا ، فلا يبقى شك حتى يستصحب الإباحة .
وبالجملة : على فرض جريان أصالة الإباحة فأصالة السلطنة حاكمة عليها .
وأما استصحاب الملك فالاجماع على الجواز كاف في عدم جريانه .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في الصفحة : 92
( 2 ) مر تخريجه في الصفحة : 158
( 3 ) النساء : 29 .