اللفظ ، ولمنافاة الجواز مع كون الشئ وثيقة فتعين الأول .
ولكنه لا يخفى أن الاجماع على توقف العقود اللازمة على اللفظ ليس
إجماعا تعبديا قائما على حصر ما يفيد اللزوم باللفظ ، بل غرض المجمعين أن
حكم الشارع بلزوم المعاملة يتعلق بالمعاملة المنشأة باللفظ ، لكونها مشتملة على
مدلول التزامي ، وبهذا اللحاظ تسمى عقدا ، وحيث إن المعاطاة ليست عقدا فلا
تكون لازمة ، وهذا لا ينافي كون الرهن المعاطاتي لازما من جهة أخرى وهي
اقتضاء ذاته اللزوم ، أي لا تنافي بين أن يكون الرهن من حيث وقوعه بالفعل
جائزا ومن حيث الحكم الشرعي ، أو اقتضاء ذاته لازما .
كما أن عدم معروفية الجواز من الشارع في الوقف لا ينافي جوازه من حيث
وقوعه بالفعل ، غاية الأمر يقدم جهته الذاتية أو عدم المعروفية على جهة نفس
الفعل .
وبالجملة : لو قلنا بأن المعاطاة جائزة من جهة عدم اقتضائها اللزوم أو
إجماعا فلا ينافي طرو جهة اللزوم عليها .
قوله قدس سره : ( وفيه : أن معنى جريان المعاطاة في الإجارة على مذهب المحقق
الثاني . . . إلى آخره ) .
حاصل مرامه قدس سره في رد المحقق الثاني في الإجارة هو أن من آثار الإجارة
أن يكون المستأجر مالكا لعمل الأجير ولمنفعة دار المؤجر ، وأن يكون الأجير
مالكا للأجر المعين ، والمؤجر مالكا للعوض بإزاء المنفعة ، بحيث يكون عمل
العامل أو تسليم الدار لاستيفاء المنفعة وفاءا للحق الحاصل بالإجارة ، مع أن الآمر
ليس مالكا كذلك بلا إشكال ، لأن للمأمور أن لا يعمل بما أمره الآمر وأن لا يسلم
داره ، فأمر الآمر وعمل المأمور ليس داخلا في باب الإجارة المتعارفة ، بل يدخل
في باب استيفاء العمل بالأمر المعاملي الموجب لضمان المثل أو القيمة لو لم يعين
له أجرة ، ولضمان المسمى لو عين على إشكال فيه ، ومنشأ الإشكال أن مجرد
تعيين الأجرة لا يوجب أن يكون ضامنا لما عين ، لأن التعيين ليس بنفسه