ففيه : أن العوض في باب المعاطاة لم يجعل مقابلا للوطئ ، بل عوض المسمى
مقابل لإباحة المالك التصرفات ، وإباحته يقتضي جواز الوطئ .
وما يقال : من أن سبب الوطئ منحصر بالملك أو التحليل أو الزوجية .
ففيه : بعد قيام السيرة على نفوذ جميع التصرفات حتى الوطئ ، وبعد قيام
الدليل على عدم إفادة الفعل التمليك فلازم هذين الأمرين : أن مجوز الوطئ ليس
منحصرا بالتحليل وملك الرقبة والزوجية ، بل من أسبابه إباحة المالك له التصرف
بالعوض بالتعاطي ، ولو كان هناك كلام فلا بد من المناقشة في أصل إفادة المعاطاة
الإباحة ، أو أصل جواز كل تصرف حتى الوطئ . وأما بعد تسليم الأمرين فلا يرد
محذور أصلا ، لأن جواز المسبب وضعا كالوطئ مستلزم لحليته شرعا .
قوله قدس سره : ( ومنها : أن الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون والنفقات
وحق المقاسمة والشفعة والمواريث والربا والوصايا تتعلق بما في اليد مع العلم
ببقاء مقابلة . . . إلى آخره ) .
حاصل إشكاله قدس سره أن في هذه الموارد العشرة ، وهكذا بالنسبة إلى صفة الغنى
والفقر يلزم - بناء على إفادة المعاطاة الإباحة - تأسيس فقه جديد ، أي الالتزام في
موارد المعاطاة بأمور مخالفة للقواعد المسلمة في غير مورد المعاطاة .
فإنه كيف يتعلق الخمس والزكاة بما في يد أحد المتعاطيين مع أنه ليس
مالكا ؟
وكيف يجب عليه الحج ؟
وكيف يتعلق حق الديان به ؟
وكيف يجب عليه الأنفاق على من يجب عليه ؟
وكيف يجوز إلزام شريكه بالقسمة ؟
وكيف يجوز له الأخذ بالشفعة ؟
وكيف يرث منه وارثه ؟
وكيف يجري الربا فيه ، أي إذا اشترى بجنس ما في يده مع الزيادة ؟ وكيف