قال : نحن لا نسلم أنه من أهل البيت عليهم السلام ، إذ قد صح في أحاديثنا
أنهم خمسة ( 1 ) .
فقلت : سلمنا أنه ليس من الخمسة ، ولكن حكمه حكمهم في العصمة ،
ووجوب الاتباع لوجهين :
الأول : إن كل من قال بعصمة الخمسة قال بعصمته ، ومن لا فلا ، وقد ثبتت
عصمة الخمسة بنص القرآن ، فثبتت عصمته لأنه قد وقع الإجماع على أنه لا فرق بينه
وبينهم ، فالقول بعصمتهم دونه خلاف إجماع المسلمين .
الثاني : إنه اشتهر بين أهل النقل والسير أن جعفر الصادق وآباءه عليهم السلام
لم يترددوا إلى مجالس العلماء أصلا ، ولم ينقل أنهم ترددوا إلى مخالف ولا مؤالف ،
مع كثرة المصنفين في الرجال ، وطرق النقل ، وتعداد الشيوخ والتلاميذ ، وإنما ذكروا
أنه أخذ العلم عن أبيه محمد الباقر عليه السلام ، وهو أخذه عن أبيه زين العابدين عليه
السلام ، وهو أخذه عن أبيه الحسين عليه السلام وهو من أهل البيت عليهم السلام
إجماعا .
وقد صح عندنا أنهم عليهم السلام لم يكن قولهم بطريق الاجتهاد ، ولهذا لم
يسأل أحد قط صغيرا ولا كبيرا عن مسألة فتوقف في جوابها ، أو أحتاج إلى مراجعة .
وقد صرحوا عليهم السلام أن قول الواحد منهم كقول آبائهم ، وقول آبائهم
كقول النبي ( ص ) ، وثبت ذلك عندنا بالطرق الصحيحة المتصلة بهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخمسة يقصد بهم هنا الرسول ( ص ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وهم الذين قصدهم الرسول
بقوله : هؤلاء أهل بيتي . ونزلت فيهم آية الكساء والمباهلة . . وهم الذين قصدتهم آية التطهير في
سورة الأحزاب .
( 2 ) روى الصفار في بصائر الدرجات : 319 ح 2 بإسناده إلى الفضيل عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال :
لو أنا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه ( ص ) فبينه لنا .
وروى المفيد في أماليه : 42 ح 10 بإسناده إلى جابر ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : إذا حدثني
بحديث فأسنده لي . فقال : حدثني أبي عن جدي ، عن رسول الله ( ص ) ، وعن جبرئيل ( ع ) ، عن الله عز
وجل ، وكل ما أحدثك بهذا الإسناد .
وروى الشيخ الكليني في الكافي 1 / 42 بإسناده إلى هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما
قالوا : سمعنا أبا عبد الله ( ع ) يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي
حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث
أمير المؤمنين حديث رسول الله ( ص ) وحديث رسول الله قول الله عز وجل .
ورواه المصنف في وصول الأخيار : 153 عن محمد بن يعقوب بهذا الإسناد . ولله در من قال من
أهل الكمال :
إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهبا * ينجيك يوم الحشر من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار
ووال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري