فقلت : فما سوغ لك تقليده ؟
فقال : إنه مجتهد وأنا مقلد ، والمقلد فرضه أن يقلد مجتهدا من المجتهدين .
فقلت : فما تقول في جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، هل كان مجتهدا من
المجتهدين ؟
فقال : هو فوق الاجتهاد ، وفوق الوصف في العلم والتقى والنسب وعظم
الشأن ، وقد عد بعض علمائنا من تلاميذه نحو أربعمائة رجل كلهم علماء فضلاء
مجتهدون ، وأبو حنيفة أحدهم ( 1 ) .
فقلت : قد اعترفت باجتهاده وتقواه ، وجواز تقليد المجتهد ، ونحن قد قلدناه ،
فمن أين تعلم أنا على الضلالة وأنكم على الهداية ؟ ! مع أنا نعتقد عصمته ، وأنه لا
يخطئ ، بل ما يحكم به هو حكم الله ، ولنا على ذلك أدلة مدونة ، وليس كأبي حنيفة
يقول بالقياس والرأي والاستحسان ويجوز عليه الخطأ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكر العلامة الشيخ مصطفى الدمشقي في كتابه الروضة الندية : 12 ، والعلامة محمد عبد الغفار في
كتابه أئمة الهدى : 117 أنه أخذ العلم عنه ( ع ) أربعة آلاف شيخ ، عنهما إحقاق الحق : 12 / 218
وصنف الحافظ ابن عقدة كتابا فيمن روى عن أبي عبد الله ( ع ) عد فيه " 4000 " رجل . وقال
الحسن بن علي الوشاء : أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كل يقول :
" حدثني جعفر بن محمد ( ع ) " .
رجال النجاشي 1 / 139 في ترجمة الوشاء ، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 / 55 ، والمجالس
السنية للسيد محسن الأمين 2 / 348 . وقال أيضا : ما رأيت أعلم من جعفر بن محمد .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 / 70 عن كتاب التحفة الاثني عشرية 8 . والمجالس السنية
2 / 340 ، 349 ، وانظر كتابي الشيخ أبي زهرة وعبد الحليم الجندي في الإمام جعفر الصادق .
( 2 ) روى الخطيب البغدادي في تاريخه 13 / 437 بإسناده إلى محمد بن إدريس الشافعي قال : نظرت
في كتب لأصحاب أبي حنيفة ، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة ، فقدرت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب
والسنة ، وروى أيضا بإسناده إلى ربيع بن سليمان المرادي قال : سمعت الشافعي يقول : أبو حنيفة
يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب عليها .
وقال : ما علم أحدا وضع الكتاب أدل على عوار قوله مثل أبي حنيفة .
وروى في ص 401 من الجزء المذكور بإسناده إلى أبي إسحاق الفزاري قال : كنت آتي أبا حنيفة
أسأله عن الشئ من أمر الغزو فسألته عن مسألة ، فأجاب فيها فقالت له : إنه يروي فيها عن
النبي ( ص ) كذا وكذا ، قال : دعنا من هذا !
قال : وسألته يوما آخر عن مسألة ، قال : فأجاب فيها ، فقلت له : إن هذا يروي عن النبي فيه كذا
وكذا ، فقال حل هذا بذنب خنزير !