وأما بعد زمان الأئمة فمنهم مثل ابن بابويه ، والشيخ الكليني ، والشيخ المفيد ،
والشيخ الطوسي ، والسيد المرتضى ، وأخيه ، وابني طاووس ، والخواجة نصير الدين
الطوسي ، وميثم البحراني ، والشيخ أبي القاسم المحقق ، والشيخ جمال الدين ابن
المطهر الحلي ، ووله فخر المحققين ، وأشباههم من المشايخ المشاهير الذين قد
ملأوا الخافقين بمصنفاتهم ومباحثهم ، ومن وقف عليها علم علو شأنهم ، وبلوغهم
مرتبة الاجتهاد وقوة الاستنباط .
وإنكار ذلك إما لتعصب أو جهل .
فقد لزمك القول بصحة مذهبنا وأرجحية من قلدناه ، بل يلزم ذلك كل من وقف
نفسه على جادة الإنصاف ، ولا يلزمنا القول بصحة مذهبك لأنا قد شرطنا في المتبع
" العصمة " ، فنكون نحن الفرقة الناجية إجماعا .
وأنتم وإن لم تقولوا بصحة مذهبنا ، ولكن يلزمكم ذلك بحسب قواعدكم ،
للدليل المسلم المقدمات عندكم ، إذ سبب نجاتكم أنكم قد قلدتهم مجتهدا ، وهذا
بعينه حاصل لنا باعترافكم ، مع ترجيحات فيمن اتبعناه لا يمكنكم إنكارها .
فبهت ، ولم يجب بشئ ، ولكن عدل عن سوق البحث ، وقال :
إني أسألكم عن سبكم أكابر الصحابة ، وأقربهم من رسول الله ( ص ) الذين
نصروه بأموالهم وأنفسهم ، حتى ظهر الدين بسيوفهم ، في حياته وبعد موته ، حتى
فتحوا البلاد ونصروا دين الله بكل ما أمكنهم ، والفتوحات التي فتحها عمر لم يقع
مثلها في زمن النبي ( ص ) ، كمصر والشام ، وبيت المقدس ، والروم والعراق
وخراسان ، وعراق العجم ( 1 ) ، وتوابع ذلك مما يطول شرحه ولا يمكن إنكاره ، كما لا
يمكن إنكار قوته في الدين وسطوته ، وشدة بأسه ، وإني إذا نظرت في أدلتكم وجدتها
واضحة قوية . وإذا رأيت مذهبكم سب أكابر أصحاب رسول الله ( ص ) وخواصه الذين
سبقوا في الإسلام ، وكانوا من المقربين عنده حتى تزوج بناتهم وزوجهم بناته ،
ومدحهم الله في كتابه بقوله : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان في تأريخه : 5 / 341 : عراق العجم : الفاصل بين عراق العرب وخراسان ، وبلاده
المشهورة هي : أصبهان وهمدان والري وزنجان .