فقال الوزير نظام الملك : وأنا كنت أعلم ذلك ، وأن التشيع حق ،
وأن المذهب الصحيح فقط هو مذهب الشيعة منذ أيام دراستي ولذا أعلن أنا أيضا
تشيعي .
وهكذا دخل أغلب العلماء والوزراء والقواد الحاضرين في المجلس ( وكان
عددهم يقارب السبعين ) في مذهب الشيعة .
وانتشر خبر تشيع الملك ونظام الملك والوزراء والقواد والكتاب في
كافة البلاد ، فدخل في التشيع عدد كبير من الناس ، وأمر نظام الملك
- وهو والد زوجتي - أن يدرس الأساتذة مذهب الشيعة في المدارس النظامية
في بغداد !
لكن بقي بعض علماء السنة الذين أصروا على الباطل على مذهبهم السابق
مصداقا لقوله تعالى : * ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) *
وأخذوا يحيكون المؤامرات ضد الملك ونظام الملك وحملوه تبعة هذا الأمر إذ
كان هو العقل المدبر للبلاد ، حتى امتدت إليه يد أثيمة - بإيعاز من هؤلاء المعاندين
السنة - فاغتالوه في 12 رمضان سنة ( 485 ه ) ، وبعد ذلك اغتالوا الملك شاه
سلجوقي .
فإنا لله وإنا إليه راجعون فلقد قتلا في سبيل الله ومن أجل الحق والإيمان ، فهنيئا
لهم ولكل من يقتل في سبيل الله ومن أجل الحق والإيمان .
وقد نظمت قصيدة رثاء للشيخ العظيم نظام الملك ومنها هذه الأبيات :
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف
اختار مذهب حق في محاورة * تبدي الحقيقة في برهان منكشف
دين التشيع حق لا مراء له * وما سواه سراب خادع السجف
لكن حقدا دفينا حركوه له * فبات بدر الدجي في ظل منخسف
عليه ألف سلام الله تالية * تترى على روحه في الخلد والغرف
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 65
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٦٥