قال العلوي : هل الله والرسول أحق بالاتباع أم عمر ؟
ألم تقرأ أيها الوزير قوله تعالى : * ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) * .
وقوله : * ( وأطيعوا الرسول ) * .
وقوله : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة ) * .
والحديث المشهور : ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام
إلى يوم القيامة ) .
قال الملك : إني أؤمن بكل تشريعات الإسلام ، لكن لا أفهم وجه العلة في
تشريع المتعة ، فهل يرغب أحدكم أن يعطي بنته أو أخته لرجل ، كي يتمتع بها ساعة ،
أليس هذا قبيحا ؟
قال العلوي : وما تقول في هذا أيها الملك : هل يرغب الإنسان أن يزوج بنته أو
أخته عقدا دائما لرجل ، وهو يعلم أنه يطلقها بعد ساعة من الاستمتاع بها ؟
قال : الملك : لا أرغب ذلك .
قال العلوي : مع أن أهل السنة يعترفون بأن هذا العقد الدائم صحيح ، والطلاق
بعده صحيح أيضا ، فليس الفارق بين عقد المتعة والعقد الدائم إلا أن المتعة تنتهي
بانتهاء مدتها والعقد الدائم ينقطع بإطلاق ، وبعبارة أخرى : عقد المتعة بمنزلة
الإجارة ، وعقد الدوام بمنزلة الملك ، حيث أن الإجارة تنتهي بانتهاء المدة والملك
ينتهي بالبيع - مثلا - ! إذن : فتشريع المتعة سليم وصحيح لأنه قضاء حاجة من حاجات الجسد . كما
أن تشريع الدوام الذي ينقطع بالطلاق سليم وصحيح لأنه قضاء حاجة من حاجات الجسد .
ثم أسألك - أيها الملك - ما تقول في النساء الأرامل اللاتي فقدن أزواجهن ولم
يتقدم أحد لخطبتهن : أليس عقد المتعة هو العلاج الوحيد لصيانتهن من الفساد
والفجور ؟
أليس بالمتعة يحصلن على مقدار من المال لمصارف أنفسهن وأطفالهن اليتامى ؟
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 47
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٤٧