قال الملك : ومهما يكن من تأويل واستدلال ، فلن يعقل ولا أرى إلا رأي السيد
العلوي بأن الله لا يجبر أحدا على الكفر والعصيان ، ثم يعاقبه على ذلك ؟ !
قال العلوي : ثم إن السنة يقولون إن رسول الله ( ص ) كان شاكا في نبوته
قال العباسي : هذا كذب صريح .
قال العلوي : ألستم تروون في كتبكم أن رسول الله قال : ( ما أبطأ علي جبرئيل
مرة إلا وظننت أنه نزل على ابن الخطاب ) مع العلم أن هناك آيات كثيرة تدل على أن
الله أخذ الميثاق من النبي محمد ( ص ) على نبوته ؟
قال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح ما يقوله العلوي من أن
هذا الحديث موجود في كتب السنة ؟
قال الوزير : نعم يوجد في بعض الكتب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذه الرواية ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة للإمام علي . وقد وردت في كتب أهل
السنة روايات كثيرة تتعلق بعمر حول هذه المسألة .
إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ( مستدرك الحاكم كتاب معرفة الصحابة ) .
لو كان نبي بعدي لكان عمر ( البخاري ومسلم كتاب فضائل الصحابة ) .
ويقول عمر : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم . وفي حجاب . وفي أسارى بدر .
فقلت يا رسول الله : لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )
وقلت يا رسول الله : لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب .
واجتمع نساء النبي في الغيرة عليه فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن . فنزلت
هذه الآية . . . ( البخاري كتاب الصلاة ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عمر ) .
ويروي ابن عمر : لما توفي عبد الله بن أبي سلول جاء ابنه عبد الله إلى الرسول ( ص ) فسأله أن يعطيه
قميصه ليكفن فيه أباه ، فأعطاه . ثم سأله أن يصلي عليه فقام الرسول ليصلي عليه .
فقام عمر فأخذ بثوب الرسول وقال : أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه .
فقام الرسول : إنما خيرني الله . . فقال عمر : إنه منافق . فصلى عليه الرسول وأنزل الله ( ولا تصلي
على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( البخاري كتاب التفسير ومسلم كتاب فضائل الصحابة ) .
ويجمع فقهاء السنة عن أن هذه الآيات إنما نزلت على رأي عمر . .
يقول ابن حجر : والمعنى وافقت ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت . .
( انظر فتح الباري ج 8 . وهامش مسلم طبعة استانبول باب من فضائل عمر ، وتاريخ الخلفاء
للسيوطي ترجمة عمر ، والصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة لابن حجر الهيثمي ) .
ومثل هذه الروايات إنما ترفع عمر فوق مقام الرسول ( ص ) وتجعله أعلم بالوحي منه ومشاركا له
فيه . ومن اعتقد ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد .
انظر لنا كتاب دفاع عن الرسول ، وكتاب أهل السنة شعب الله المختار . .