قال العلوي : القرآن فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وفيه
ظاهر وباطن فالمحكم الظاهر يعمل بظاهره ، أما المتشابه فاللازم أن تنزله على مقتضى
البلاغة من إرادة المجاز والكناية والتقدير وإلا لا يصح المعنى لا عقلا ولا شرعا
فمثلا : إذا حملت قوله تعالى * ( وجاء ربك ) * على ظاهره فقد عارضت العقل والشرع
لأن العقل والشرع يحكمان بوجود الله في كل مكان وأنه لا يخلو منه مكان أبدا ،
وظاهر الآية تقول بجسمية الله ، والجسم له حيز ومكان ، ومعنى هذا أن الله لو كان في
السماء خلا منه الأرض ولو كان في الأرض خلا منه السماء ، وهذا غير صحيح لا
عقلا ولا شرعا .
قال العباسي : إني لا أقبل هذا الكلام ، وعلينا أن نأخذ بظواهر آيات القرآن .
قال العلوي : فما تصنع بالآيات المتشابهات ؟ ؟ ، ثم إنك لا يمكنك أن تأخذ
بظاهر كل القرآن ، وإلا لزم أن يكون صديقك الجالس إلى جنبك ( وهو من علماء
السنة وكان أعمى البصر ) من أهل النار ؟
قال العباسي : ولماذا ؟
قال العلوي : لأن الله تعالى يقول : * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة
أعمى وأضل سبيلا ) * فحيث أن الشيخ أعمى الآن في الدنيا فهو في الآخرة أعمى
وأضل سبيلا ، فهل ترضى بهذا يا شيخ - يقصد الشيخ الأعمى - ؟
قال الشيخ : كلا ، كلا فإن المراد ب ( الأعمى ) في الآية : المنحرف عن طريق
الحق .
قال العلوي : إذن : ثبت أنه لا يتمكن الإنسان أن يعمل بكل ظواهر القرآن .
وهنا اشتد الجدال حول ظواهر القرآن ، وهذا والعلوي يفحم العباسي بالأدلة
والبراهين .
قال الملك : دعوا هذا الموضوع وانتقلوا إلى غيره .
قال العلوي : ومن انحرافاتكم وأباطيلكم - أنتم السنة - حول الله سبحانه أنكم
تقولون : إن الله يجبر العباد على المعاصي والمحرمات ثم يعاقبهم عليها ؟
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 26
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٢٦