فيما لا يستطيع تشخيصه يعدّ من الأصول العقلائية المسلّمة ، وهو غير التقليد المذموم الذي يستسلم فيه الانسان تماما إلى من لم تحرز صلاحيته العلمية .
انّ الانسان وبدافع غريزة الواقعية لا يسلك طريقا لا يعرفه ، وإذا اضطرّ لسلوكه يستفيد بسؤال من يعرف الطريق ، وحينئذ سيكون ما يحصل عليه من علم ومعرفة بمثابة علم ومعرفة خاصّين به .
فالمريض حين لا يكون طبيبا يرجع إلى الطبيب ، والانسان يجعل المتخصص وذا الخبرة منارا وقائدا له في جميع ما يفتقد إليه ، بحيث لا نستطيع ان نجد في العالم كلّه شخصا تتوفّر لديه الخبرة والتخصص في جميع الشؤون .
طريق التهذيب والتصفية
انّ من يملك استعدادا لقطع قلبه عن التعلّق بالأمور المادية والانجذاب إلى ما يمتلئ به هذا العالم - المؤقت - من أمنيات وهمية وزينة خادعة ؛ ومن يجد في نفسه الاستعداد لرسم خط النسيان حول كل ما عداه ، بحيث يغمض عينيه عن هذه الدنيا الزائلة بما تنطوي عليه من قبح وجمال ولذة ومرارة ، وتقلّب في الأحوال ، وينفتح ببصيرته على عالم الأبدية ، فإنه سيفلح في ادراك أنوار العظمة وكبرياء الحق ، مخترقا حجاب المادة ، وسيطوي مسيره إلى مدارج الكمال الانساني حتى يصل بعد توديعه لهذه الحياة الفانية إلى بساط القرب ( الإلهي ) .
أمثال هؤلاء يتحدّث إليهم الاسلام باللسان الذي يعرفونه ، وبأسرار ورموز يفهمونها فيرتفع بهم من حضيض الجهالة ، ويهديهم إلى أوج المعرفة .