مما وراء الأصول الثلاثة ( التوحيد ، النبوة ، والمعاد ) إذ درج على تعليم هؤلاء بالبيانات المولوية البسيطة ( الامر والنهي المجرد ) كما نتلمس ذلك من آيات كثيرة من القرآن الكريم وما تزخر به الكثير من الروايات التي تنطوي على بيانات صادرة عن الرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) وأئمة الدين وأوصيائه .
بيد انّ الملاك في الأصول الثلاثة التي يستطيع الانسان بفطرته ان يستدلّ عليها بأيسر وجه ، هو العلم القطعي الذي لا يقبل سواه . وبهذا الأسلوب تستدل هذه الفئة على قبولها ببقية الاحكام والتعاليم دون استدلال محدّد عليها . إذ بناء على الاستدلال الأول الذي ثبتت بمقتضاه النبوة يصبح ما يصل عن هذا الطريق مستدلّا وقطعيا .
طريق الاستدلال انّ أسلوب التربية ( والتعليم ) بالاستدلال الحر يختصّ بالافراد الذين يحملون فكرا سليما ولهم استعداد في ادراك النظريات العلمية والاستدلال العقلي والمنطقي . وهؤلاء يهدون إلى ما تدركه فطرتهم الواقعية غير الملوثة من تلقائها ، لا أن يحمّلوا أوّلا بالأفكار الاعتقادية التي يلقّنونها ، ثم يأتي الدور - ثانيا - للدفاع عنها ( العقائد الملقّنة ) باصطناع الأدلة والحجج لها .
انّ الكتاب والسنة ، اي الآيات القرآنية والبيانات الصادرة عن النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة الهدى - التي تعدّ مبيّنة لمقاصد القرآن - مليئة بأمثال هذه الاستدلالات .
فالعقائد الاسلامية بيّنت تفصيلا بأبسط بيان وبأكثر الحجج قطعية ، ثم أشير أيضا إلى ما تنطوي عليه الاحكام والقوانين الاسلامية من مصالح كلية ومنافع عامة .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 58
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٨