ووسيلة لتلقّي المعارف الإلهية والقوانين السماوية . فادراك هؤلاء أفضى بهم إلى أن ينظروا إلى أفكار اليونان وقوانين الروم بوصفها الجذر الأصلي لعقائد الاسلام وقوانينه .
هذا المعنى يتمثل على نحو جلي بما كتبه هؤلاء العلماء في بحوثهم عن النبوة وطراز تفكير الأنبياء ، فيما نجد انّ ما بين أيدينا من بيانات الأنبياء - أعم من أن تكون كاذبة أو صادقة - تخطّئ هذا الرأي وتكذبه .
أما الجهة الثانية في الخطأ فتمثل في اننا إذا قبلنا أصل التطوّر واعتبرناه من الثوابت والمسلمات ، فانّ أصل ظهور الغريزة في النوع يجب ان لا يكون له صلة بالأصل المذكور . ذلك انّ الغريزة التي أودعت حسب نظام الخلق ( والتكوين ) في بنية ذلك النوع ، تبدأ بالظهور في فرد ذلك النوع - ان لم يكن هناك مانع خارجي - سواء أكان هناك سابقة في العمل أم لم تكن .
على سبيل المثال ، نستطيع أن نقول انّ العرب أخذوا من العجم مسألة التنوّع في الغذاء ، بيد انا لا نستطيع ان نقول انّ العرب تعلموا من العجم أصل عملية الاكل .
كذلك نستطيع ان نقول انّ الديمقراطية والتشكيل الإداري ( النظم الإدارية ) سرت من الغرب إلى الشرق ، بيد انّ هذا الكلام لا يصح في أصل بناء المجتمع وتأسيس الحكومة .
لذا فانّ طريق التهذيب وتنقية الباطن - الحياة المعنوية والذوق العرفاني - هي مسألة غريزية مودعة في بنية الانسان وتكوينه كما اتضح من بحوثنا السابقة ، وانّ الغريزة تستيقظ بالاستعداد وارتفاع الموانع ، فيسير الانسان في هذا الطريق .
وبوجود الأديان والمذاهب التي لها هذا الحجم أو ذاك من الصلة بعالم الأبدية
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 63
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٣