عليه أن يحج عنه من ماله رجلا صرورة لا مال له ( 1 ) .
وعنه ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم قال :
سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ، يحج عنه ؟ قال :
نعم ( 2 ) .
قلت : هكذا أورد الشيخ هذا الحديث في التهذيب وأمره مريب إذ لا
يعهد لموسى بن القاسم ، عن النضر بن سويد رواية وإن كان الطبقة لا تأبى ذلك ،
وقصارى ما يحتمله المقام أن يكون الاسناد للحسين بن سعيد والحديث منتزعا
من كتبه وضمير " عنه " عايدا عليه ، فإن الشيخ أورده بعين الصورة التي أوردناه بها
وأورد الحديث الذي قبله مفتتحا بكلمة " وعنه " أيضا وقبلهما خبران أولهما
معلق عن الحسين بن سعيد والثاني عن موسى بن القاسم ، وقد كان الظاهر الموافق
للقانون الجاري في مثله أن يعود ضمير " عنه " في الاسنادين إلى موسى بن القاسم
ولكن الشيخ كثر سهو قلمه في ذلك فأورد أسانيد كثيرة بهذه الصورة والضمير
فيها مقطوع بعوده إلى البعيد ، وعدم انتظامه مع القريب ، وقد نبهنا على جملة
منها فيما سلف ، والبعد الواقع في بعضها يزيد عما هنا ، فلا ينكر أن يكون اتفق
مثلها في إيراده لهذا الطريق فأرجع الضمير إلى الحسين بن سعيد غفلة عن توسط
الرواية عن موسى بينهما .
ومما يرجح هذا الاحتمال بل يعينه عند الممارس أن إيراده للحديث
بهذه الصورة وقع في أول كتاب الحج واتفقت روايته له في آخر الكتاب ( 3 ) أيضا
معلقا عن أحمد ، عن الحسين ، عن النضر ، عن عاصم ، عن محمد بن مسلم قال : سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها أتقضى عنه ؟
قال : نعم
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التهذيب باب وجوب الحج تحت رقم 42 و 43 .
( 3 ) التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم 415 .