ثم رأت دما ؟ قال : تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى ( 1 ) .
وروى الصدوق هذا الحديث عن أبيه ، ومحمد بن الحسن ، عن سعد ، والحميري
ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ،
وعلي بن حديد ، وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن
محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة طافت ثلاثة أطواف أو أقل من ذلك
ثم رأت دما ، فقال تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى ( 2 ) .
وقال بعد إيراده : " وروى العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما مثله " . وقد
ذكرنا طريقه إلى العلاء في هذا الباب . وأختلف رأى الشيخ والصدوق في هذا الحديث فقال الشيخ : إنه محمول
على طواف النافلة لما بينه من قبل حيث أورد الأخبار المتضمنة لقطع الطواف
بدخول البيت والخروج في الحاجة ، وقد ذكرنا جملة منها فيما سبق ، وأورد معها
أخبارا أخر بمعناها وفي بعضها أن الرجل إذا أحدث في طواف الفريضة وكان قد
جاز النصف بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف ، وتضمن بعضها
الفرق بين الفريضة والنافلة في الشوط والشوطين وأنه يبنى في النافلة دون
الفريضة ، وجمع بين الأخبار كلها بجواز البناء بعد تجاوز النصف مطلقا واختصاص
الجواز قبله بالنافلة فبنى الحكم هنا على ما أسسه هناك وحمل الحديث على إرادة
طواف النافلة حتى إنه قال : حكم الحائض حكم الرجل إذا أحدث
على السواء .
ويرد عليه أن الخبر المتضمن لحكم الحدث واشتراط تجاوز النصف في
الفريضة ضعيف الطريق فلا ينهض لمقاومة الصحيح ، وقد يجاب بأن في بعض
الأخبار الصحيحة نصا على إعادة الطواف بقطعه على الثلاثة أشواط وهو كاف في
هامش
( 1 ) التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم 26 .
( 2 ) الفقيه تحت رقم 2766 .