كراهية الزحام للرجال فلا بأس به حتى إذا استلمت طافت ماشية ( 1 ) .
قوله في هذا الحديث : " فلا " بعد قوله : " وحرصوا " يقرب أن يكون تصحيف
" قال " لما فيه من الحزازة ، وعدم الحاجة إليه مع مناسبة إعادة كلمة " قال " في
نظائره . والنسخ التي تحضرني للتهذيب متفقة على إثباته بالصورة التي أردناها
ومثله كثير .
وعن موسى بن القاسم ، عن ابن أبي عمير ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب رفع
رأسه فقال : " اللهم أدخلني الجنة برحمتك ، وعافني من السقم ، وأوسع علي من
الرزق الحلال ، وادرء عنى شر فسقة الجن والأنس ، وشر فسقة العرب والعجم " ( 2 ) .
قلت : هكذا صورة إسناد هذا الحديث في النسخ التي رأيتها للتهذيب
وأورده العلامة في المنتهى موافقا لها أيضا ، وروى الكليني ، عن علي بن إبراهيم
عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن عاصم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع يرفع رأسه ثم يقول : " اللهم
أدخلني الجنة برحمتك - وهو ينظر إلى الميزاب - وأجرني برحمتك من النار وعافني -
إلى آخر الدعاء الذي رواه الشيخ " ( 3 ) .
ويشبه أن يكون تسمية راوي الحديث في أحد الكتابين تصحيفا لما في الاخر
وعمر بن عاصم مجهول وربما يرجح كون التصحيف فيما أورده الشيخ بعدم
معهودية رواية ابن أبي عمير ، عن عاصم بن حميد وأن طريق الشيخ في الفهرست
إلى عمر بن عاصم متضمن لرواية ابن أبي عمير عنه ، ولكن في انتهاء الأمر إلى الحد
الموجب للعلة نظر .
هامش
( 1 ) التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم 33 .
( 2 ) المصدر باب الطواف تحت رقم 12 .
( 3 ) في الكافي باب الطواف واستلام الأركان تحت رقم 5 .