على بزيارة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزيارتك والسلام عليك وربما حججت عنك وربما
حججت عن أبيك وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي ، فكيف اصنع ؟
فقال له : تمتع ، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له : إني مقيم بمكة وأهلي
بها فيقول : تمتع . وسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال : إني أريد أن
أفرد عمرة هذا الشهر يعنى شوالا ، فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له
الرجل : إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولى بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل ،
فقال له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : إن لي ضياعا حول مكة وأريد
أن أخرج حلالا فإذا كان إبان الحج حججت ( 1 ) .
قلت : لا يخفى أن قوله " ورأيت من سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) - إلى قوله : وسأله بعد
ذلك " من كلام موسى بن القاسم ، فهو حديث ثان عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أورده
موسى على أثر حديث أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وقد تمسك جماعة من الأصحاب منهم العلامة بالخبر الأول في الحكم بجواز
التمتع للمكي إذا بعد عن أهله ثم رجع ومر ببعض المواقيت ، وفهموا من الخبر
إرادة التمتع في حج الاسلام ، واللازم من ذلك أن يكون الخروج موجبا لانتقال
الفرض كالمجاورة لكنه هنا على وجه التخيير لقوله ( عليه السلام ) في الخبر : " والاهلال
بالحج أحب إلى " وكلام الشيخ في الاستبصار يعطى ذلك أيضا فإنه قال : " ما يتضمن
أول الخبر من حكم من يكون من أهل مكة وقد خرج منها ثم يريد الرجوع
إليها وأنه يجوز أن يتمتع فإن هذا حكم يختص بمن هذه صفته ، لأنه أجراه
هامش
( 1 ) التهذيب باب ضروب الحج تحت رقم 29 .
( 2 ) من قوله " ورأيت - إلى قوله - فيقول : تمتع " خبر آخر رواه الكافي عن عدته
عن أحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم في باب الطواف والحج عن الأئمة عليهم السلام
تحت رقم 2 .