( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنا إذا بعثنا ربنا ، أوردنا على ربنا قلنا : يا رب أخذنا بكتابك وسنة
نبيك وقال الناس رأينا رأينا فيصنع الله بنا وبهم ما شاء ( 1 ) .
محمد بن الحسن ، بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن صفوان ، وأبن أبى عمير ،
وغيرهما ، عن عبد الله بن سنان قال ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني قرنت العام وسقت
الهدى ، قال : ولم فعلت ذلك ! ؟ التمتع والله أفضل ، لا تعودن ( 2 ) .
وعن موسى بن القاسم قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن حماد بن عيسى ، عن
حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة
لا متعة له ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة ؟
قال : فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله ( 3 ) .
وعنه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
لأهل مكة ان يتمتعوا ؟ فقال : لا ، ليس لأهل مكة ان يتمتعوا ، قال : قلت :
فالقاطنين بها ؟ قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة فإذا أقاموا
شهرا فإن لهم أن يتمتعوا ، قلت : من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم ، قلت :
من أين يهلون بالحج ؟ فقال : من مكة نحوا مما يقول الناس ( 4 ) .
قلت : لا تنافي بين هذين الخبرين فإن مفاد الأول توقف انتقال الفرض
وصيرورة المقيم بمكة في حكم أهلها على إقامة السنتين ، والخبر الثاني إنما يدل
على الاذن للقاطن إذا أقام سنة في أن يصنع مثل أهلها ، ومرجع ذلك إلى التخيير
بإقامة السنة وتعين الانتقال بالسنتين ، وسيأتي في خبر مشهوري الصحة نهى
المجاور عن التمتع إذا أقام ستة أشهر ، ولو كان ناهضا للمقاومة لاتجه حمله على
مرجوحية التمتع والحال هذه ، فلا ينافي التخيير المستفاد من غيره .
هامش
( 1 ) الكافي باب أصناف الحج تحت رقم 13 .
( 2 ) و ( 3 ) التهذيب باب ضروب الحج تحت رقم 19 و 30 .
( 4 ) المصدر الباب تحت رقم 32 ، وفيه " قلت : فالقاطنون بها " .