في القليل فالنهي عن الوضوء به أعم من كونه نجسا ، وربما يقال : إن
العلة في النهي إما انتفاء الطهارة أو الطهورية اتفاقا ، ولا قائل بالثاني
فتعين الأول .
محمد بن الحسن ، عن محمد بن النعمان ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن
الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن محمد بن أبي -
نصر ، سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة ؟
قال يكفئ الاناء .
قلت : قال الجوهري كفأت الاناء كببته وقلبته ، قال : وزعم ابن -
الاعرابي أن أكفأته لغة . وفي القاموس كفأه كمنعه كبه وقلبه كأكفأه ،
فقوله في حديث : " يكفي " بالياء من أكفا ، فهو مضموم الأول ولابد من الهمز
في الاخر ، ولو كان من كفأ لكتب بالألف على ما يقتضيه الموازنة لمنع ،
وهو مفتوح الأول حينئذ ، وعلى التقديرين هو كناية عن التنجيس ( 1 ) .
محمد بن الحسن ، بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل بن -
بزيع ، قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ، ويستقى
فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده
الذي لا يجوز ؟ فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه .
قلت : هذا الخبر محمول على كثرة الماء في الجملة وكراهة التوضأ
منه حينئذ باعتبار إسراع التغير إلى مثله ، إذا المراد من الوضوء فيه الاستنجاء
وهو استعمال في ذلك العرف شايع وستمر عليك منه مواضع .
وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني - رضي الله عنه - عن
محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي -
الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا
هامش
( 1 ) لوقوع القذر وسرايته .