ومنه ما يتكرر أيضا من الرواية عن ابن مسكان وابن سنان ، ولا
ريب أن الأول عبد الله الثقة وأما الثاني فالقرينة تبين غالبا بأوضح
دلالة أنه الثقة وهو عبد الله ، أو المضعف وهو محمد فلا يكون هناك اشتباه .
فمن المواضع التي يعلم فيها أنه عبد الله ، رواية فضالة بن ، أيوب ، أو
النضر بن سويد عنه ، وهو كثير .
ومن المواضع التي يعلم فيها أنه محمد ، رواية الحسين بن سعيد ، أو أحمد
ابن محمد بن عيسى عنه .
ومن عجيب ما اتفق هنا ، أن المحقق - رحمه الله - حكم بضعف إسناد
يروي فيه الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، معللا له بأن محمد بن سنان ضعيف ،
فناقشه الشهيد في الذكرى بأن الذي في التهذيب عن ابن سنان ، قال : ولعله
عبد الله الثقة .
وربما كان عذره ما ستراه في كتاب الصلاة أن شاء الله من رواية الشيخ في إسناد
عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن سنان ، والتصفح والاعتبار يشهدان بأنه من
جملة الأغلاط التي نبهنا عليها في الفائدة الثالثة .
ووقع في بعض الطرق ما يعطي اجتماع الرواية عن عبد الله ومحمد لبعض
الرجال ، وإشكال التمييز حينئذ عند الاطلاق ، وستري في أبواب المياه من ذلك
موضعا يروي فيه محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان من طريق ، وعن عبد الله
من آخر ، والممارسة ترشد إلى أن الصحيح في هذا هو روايته عن المضعف ،
وأن إبداله بالثقة توهم فاحش ، فلا إشكال فيه .
وفي بعض الأسانيد بقلة وندور رواية للحسن بن محبوب عن محمد بن
سنان ، وهو يروى عن عبد الله كثيرا ، والظاهر عند الاطلاق هنا أن المراد
عبد الله ، إذ لا يعقل إرادة محمد منه مع شدة ندور الرواية عنه . نعم ذكر الكشي
أن يونس بن عبد الرحمن ممن روى عن محمد بن سنان ، وستأتي حكاية كلامه في ذلك .
منتقى الجمان — صفحة 36
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٣٦