وجهه ، ثم مسح فوق الكف قليلا ( 1 ) .
قلت : الذي يقتضيه التأمل والاعتبار في أخبار هذا الباب اعتماد
ما تضمن الضربتين وانه لا فرق في ذلك بين الطهارتين وأن المسح بالواحدة
للوجه وبالأخرى للكفين ويتخير في الضربة ( 2 ) التي للكفين بين جمع
اليدين كما في الضربة التي للوجه ، وتفريقهما بحيث يضرب بكل واحدة
لمسح الأخرى كما ورد في الخبر الثاني ، وهذا مذهب جماعة من
قدماء الأصحاب .
والوجه حينئذ في الجمع حمل ما فيه ضربة واحدة على إرادة بيان
كيفية المسح دفعا لتوهم شموله لأعضاء الطهارة التي ينوب عنها التيمم
كما وقع لعمار ، وفي حديث الضرب على البساط قرينة على ذلك ، ثم
إن الخبر المتضمن للاقتصار في مسح الوجه على الجبينين معتمد كما
مر التنبيه عليه في مقدمة الكتاب فيكون مجزيا ، والاستيعاب أكمل .
وأما ما تضمنه الخبر الثاني من مسح الذراعين فيحتمل أن يكون
على وجه الجواز كما اختاره المحقق في المعتبر ، أو الاستحباب كما
استوجهه العلامة في المنتهى ، ويحتمل أن يكون واردا على جهة التقية .
واعلم أن المعروف بين المتأخرين في وجه الجمع بين الاخبار المتضمنة
للضرب حمل أخبار المرة على إرادة الوضوء والمرتين على الغسل وهو الذي
جمع به الشيخ ( ره ) في الكتابين واستشهد له بالخبرين اللذين أوردناهما في
صدر الباب حيث فهم من الخبر الأول أن قوله " ضرب واحد للوضوء "
كلام تام ، وقوله : " والغسل من الجنابة - إلى آخر " ابتداء كلام آخر ،
ووافقه على ذلك المحقق في المعتبر ، وقال الشهيد في الذكرى : إنه
لا يخلو عن تكلف ، والحق أنه من البعد في الغاية ، ثم إن الخبر الثاني
هامش
( 1 ) الكافي باب صفة التيمم تحت رقم 4 . والمسح - بكسر الميم - : البساط .
( 2 ) في بعض النسخ " فيتخير للضربة " .