قصبها بماء قذر أيصلى عليها ؟ قال : إذا يبست فلا بأس ( 1 ) .
وعن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألته عن الأرض
والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه تطهره الشمس من غير ماء ؟ قال : كيف
تطهر من غير ماء ( 2 ) .
صحر : محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه - رحمه الله - عن أبيه ، عن
عبد الله بن جعفر الحميري ، عن الحسن بن ظريف ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ،
وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ،
عن زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان
الذي أصلي فيه ؟ فقال : إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر ( 3 ) .
قلت : قد مر في مقدمة الكتاب أن هذا الطريق معتمد وإن كان
خارجا عن وصف الصحة عندنا باعتبار الاصطلاح ، وحينئذ يقع التعارض بينه
وبين خبر محمد بن إسماعيل ، وضرورة الجمع بينهما تدعوا إلى تأويل أحدهما
ولا ريب أن خبر زرارة أوضح متنا وأظهر دلالة على الحكم الذي تضمنه
من دلالة ذاك على خلافه ، فوجب صرف التأويل إلى خبر محمد بن إسماعيل
وهو يحتمل وجوها :
منها أن يراد من الماء الذي سئل عن تطهير الشمس بدونه ما يبل به
الموضع النجس إذا كان جافا ، إذ ليس في السؤال إشعار بوجود الرطوبة
في المحل حال إشراق الشمس لينافي ذلك ، فيحمل على ما إذا كان قد جف
قبل إشراقها ، وهذا المعنى قريب إلى لفظ السؤال جدا حتى كاد أن يكون
ظاهرا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب باب زيادات ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 85 .
( 2 ) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 92 .
( 3 ) الفقيه تحت رقم 732 .
( 4 ) قال الفيض - رحمه الله - بعدم تطهير الشمس للأرض ، واستدل بظاهر خبر ابن بزيع وما شاكله وقال في الخبر المروي عن زرارة - الذي تقدم عن ابن بابويه - :
قوله " فهو طاهر " : كأن الطهارة في الخبر بمعناه اللغوي أعني عدم سراية القذر .
وذكر أيضا في موضع آخر : الوجه في ذلك عدم اشتراط الطهارة في مواضع الصلاة الا
بقدر ما يسجد عليه ، نعم يشترط أن لا يكون فيها إذا كانت نجسة رطوبة يتعدى بها النجاسة
إلى ثوب المصلي أو بدنه ، وقال : بناء جملة من الاخبار - وقد ذكرها - على هذا الأصل
الا أن جماعة من أصحابنا اشتبه ذلك عليهم فزعموا أن الشمس تطهر الأرض والبواري .
ثم ذكر خبر زرارة وحديد بن حكيم الذي تقدم في أول الباب وقال : لا يخفى أن في
ذكر الريح مع الشمس دلالة على ما قلناه من عدم التطهير بالشمس فإنهم مجمعون على
عدم تطهرها بتجفيف الريح الا أن يقال : إعانة الريح لا ينافيه .