ملاقاة الثوب للحمار الميت إنما يؤثر إذا كانت لما تحله الحياة منه ، ولا ريب
أن الغالب خلاف ذلك ، على أن التأثير بإصابة ما تحله الحياة مع عدم الرطوبة
في موضع النظر ، لعدم الدليل الواضح عليه ، فيمكن توجيه الحديث به أيضا .
محمد بن علي ابن بابويه - رحمه الله - عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ،
عن العمركي ، عن علي بن جعفر . ح وعن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن
الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم
البجلي ، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن رجل وقع ثوبه
على كلب ميت ، قال : ينضحه ويصلي فيه ولا بأس ( 1 ) .
وبالاسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام :
عن الرجل يكون به الثالول ( 2 ) أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو
في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال : إن لم يتخوف
أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله ( 3 ) .
وروى الشيخ ( 4 ) هذا الحديث بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن
العمركي ، عن علي بن جعفر عليه السلام .
وفيه دلالة على طهارة ما ينفصل من البدن من الاجزاء الصغيرة الميتة
حيث أطلق نفي البأس عن مسها في حال الصلاة من غير تعرض لاشتراط
عدم الرطوبة في الماس ، والمقام مقام تفصيل بقرينة اشتراط عدم تخوف سيلان
الدم ، وذلك دليل على العموم في الحكم وعدم الفرق بين كون المس برطوبة
ويبوسة ، هذا إن اعتبرنا في تعدي النجاسة من القطع المبانة من الحي
الرطوبة ، وأما على القول بالتعدي مطلقا فدلالته على انتفاء التنجيس
هامش
( 1 ) الفقيه تحت رقم 169 . ( 2 ) كذا ، وفي اللغة " الثؤلول " .
( 3 ) المصدر تحت رقم 776 في أسئلة .
( 4 ) في التهذيب في زيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت
رقم 108 .