عن الدين قرونا ، ثمّ نقول : هم أحرار ان شاءوا وصلوا وان شاءوا لم يصلوا !
ولكن في كلّ الأحوال ، فقد كان هذا هو منهج ( أهل السنّة ) في التفسير .
امّا المسلمون الشيعة فلم يكونوا في ريب مطلقا من انّ الجميع مكلفون بالتدبّر في آيات القرآن الكريم ، والوقوف على دقائقه ولطائفه بالفكر والتفكير والتأمّل ، وذلك طبقا لدعوة القرآن نفسه في قوله تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 414 » وبمقتضى آية التحدّي :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 415 » .
لقد دفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) الناس نحو القرآن وأرشدوهم إليه ، واعتبروا كتاب اللّه مرجعا وحيدا لحلّ الاختلاف في الأخبار « 416 » .
بيد انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) نهوا نهيا قاطعا عن تفسير القرآن بالرأي ، إذ لا يمكن نسبة شيء إلى اللّه سبحانه من دون حجّة قطعيّة « 417 » . والقرآن نفسه يعتبر نسبة شيء إلى اللّه سبحانه من دون حجّة أو برهان ضربا من ضروب البهتان والافتراء ، كما هو واضح من آيات كثيرة في هذا المجال .
اذن يجب التدبّر بالقرآن والتماس جانب الاحتياط الكامل في فهم معانيه
هامش
( 414 ) ق : 29 .
( 415 ) البقرة : 22 .
( 416 ) الوسائل ، ج 3 ، كتاب القضاء ، والبحار ، ج 1 ، والبرهان ، ص 28 - 29 .
( 417 ) الوسائل ، ج 3 ، كتاب القضاء ، والبحار ، ج 2 ، ج 19 ، ومقدّمة البرهان .