ببراءة المرأة المسكينة التي جيء بها إلى عمر فرأى أن يقيم الحدّ عليها لمجرد انها وضعت وليدها وهو ابن ستة أشهر ، وأنقذها الإمام ( عليه السّلام ) ، وذلك بجمعه بين قوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
« 421 » وقوله تعالى :
« حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
« 422 » .
وقد استخدم الإمام الصادق ( عليه السّلام ) المنهج نفسه في تفسير آية « ويؤمنون بالغيب » . وكذلك استفاد منه في جوابه لزرارة بشأن آية قصر الصلاة في السفر ، وهكذا إلى الموارد الأخرى .
وكان من شأن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) انّهم ذكروا انّ جميع ما يقولونه ويفتون به هو من القرآن ، ووجّهوا أصحابهم ان يسألوهم ان شاءوا عن أدلّة ما يذكرونه لهم من كتاب اللّه « 423 » . فكان الأصحاب يسألون والأئمّة ( عليهم السلام ) يجيبون ، مشيرين إلى مظان الإجابة من القرآن .
ممّا مرّ يتّضح ان منهج التفسير هو الذي يقوم على تفسير القرآن بالقرآن ( تراجع بهذا الشأن مقدّمة المجلد الأوّل من تفسير الميزان ) إذا كان ذلك ممكنا ، وإلّا فانّ الرجوع يكون إلى أهل البيت وحدهم ، الذين علموا تفسير القرآن ، وعندهم تفسير الامام عليّ ( عليه السّلام ) الذي أملاه عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهم المرجعية العلميّة للامّة .
لذلك فانّ جميع ما ورد من الأحكام عن أهل البيت ، وما صدر عنهم من
هامش
( 421 ) البقرة : 234 .
( 422 ) لقمان : 15 .
( 423 ) البحار ، ج 7 ، ومقدّمة تفسير البرهان
.