الفريق الثاني نحو صدر السلطة الاجتماعية .
نخلص من ذلك كلّه بنتيجة عامّة مؤدّاها انّ سلطات ذلك الوقت أرادت لأهل البيت أن يفقدوا جميع امتيازاتهم ، وهذا ما حصل . وكان من نتائج ذلك ان استطاع كلّ مبغض وشانئ لهم ان يثأر منهم ويستوفي ديونه !
لقد تحدّث ابن أبي الحديد عن بغض العرب وشنآنهم لعليّ عليه السّلام « 309 » .
وحين بلغ المدينة خبر استشهاد الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وارتفعت أصوات نساء بني هاشم بالبكاء والنحيب ، أنشد حاكم المدينة :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
« 310 » وهذا يزيد حين رأى رأس الحسين بن علي ( عليه السّلام ) امامه ، امتلكته جذوة من السرور والفرح ، فراح من فرط فرحه ينشد :
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلّوا واستهلوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشلّ
وهذا مروان حين كان واليا على المدينة يتعرّض للإمام الحسين ( عليه السّلام ) ويسبّ الامام عليّا ( عليه السّلام ) ، فبعث إليه الإمام الحسن : إني واللّه لا أمحو عنك شيئا ممّا قلت بأن أسبّك ، ولكن موعدي وموعدك اللّه ، فإن كنت صادقا جزاك اللّه بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة « 311 » .
هامش
( 309 ) شرح نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 283 .
( 310 ) الكامل ، ج 4 ، ص 36 .
( 311 ) تاريخ الخلفاء ، ص 127
.