تلافي عواقبه الوخيمة ؛ استندوا فيه إلى الاجتهاد !
لقد قاد هؤلاء اجتهادهم إلى عزل أهل البيت وإقصائهم ، فأصيب الاسلام بأضرار فادحة ، ولحق المسلمين أذى كبير ، كلّ ذلك نتيجة حرمان أبناء الاسلام من علوم أهل البيت .
ولو آل زمام الأمر إلى عليّ ( عليه السّلام ) القائل « سلوني قبل أن تفقدوني » لأصبح المحيط الاسلامي مهدا للعلم ومركزا للفضيلة .
ويكفي شاهدا على ما نقول ما شهدته فترة خلافة الإمام ( عليه السّلام ) خلال خمس سنوات وعدّة أشهر من عطاء ، رغم الصعاب والمحن والمشكلات الداخلية والخارجية . فكم ترك الامام خلال هذه المدّة من خطب ثمينة وكتب ونظم اجتماعية ليس نهج البلاغة سوى نموذج لها .
لقد أعطى الإمام ( عليه السّلام ) في خطبه دروسا في التوحيد والنبوّة والمعاد والأخلاق . وقد كان يلقي دروس التوحيد على قادة جيشه وجنده في ساحات الحرب وميادين القتال ، وفي واقعة الجمل وصفين والنهروان ( وذلك بالإضافة إلى ما تضمنته خطبه من حديث عن علم الأرض والكائنات والنجوم وألوف العلوم والأمور العجيبة التي ذكرها باعتبارها آيات اللّه وعلائم قدرة الخالق ) .
لقد غرق المسلمون إثر الفتوحات المتتابعة ، بالغنائم الوافرة ، وأنسوا الحروب والسلاح ، فأراد الإمام ( عليه السّلام ) أن يجذبهم إلى العلم والمعرفة ويعطيهم دروسا بليغة في التوحيد .
مثّلت الثلّة التي أحاطت بالامام عليّ ( عليه السّلام ) وأخذت بأطرافه ، نموذجا بارزا للمنهج التربوي عند الامام ؛ حتّى أخذت النساء من علمه أيضا ،
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 432
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣٢