وتركن في كلماتهنّ أمثلة لا تنسى « 301 » .
وفي الواقع لا نستطيع أن نتصوّر نصيب المسلمين من العلم والعقل لو انّهم التجئوا من أوّل الأمر إلى باب عليّ ( عليه السّلام ) ، ولا ما أصابهم من حرمان نتيجة ابتعادهم عن هذه العروة .
انّه أمر يبعث على الحسرة والأسى ان ينصرف حبر الامّة وعالمها ووارث نبيّها للاشتغال بالزراعة والبستنة في حين يتبوأ الآخرون مركز القيادة العلمية في الامّة ويأخذون بزعامة المسلمين !
لقد كان خلفاء ذلك الزمان يتظاهرون بالاحترام الشكلي لأهل البيت ، فيما كانوا في الباطن لا يضيعون فرصة إلّا انتهزوها في دفع الامّة عن أهل البيت ، وإبعادها عنهم .
أصبح زيد بن ثابت وعبد اللّه بن سلام وأضرابهما ملاذ الامّة والمرجع الرسمي لها في العلم والمعرفة ، وأحالت السلطة إليهما رسميّا في تأليف القرآن وتفسيره ، بحيث انصرفت إليهما - وإلى أمثالهما - المرجعية العلمية والمعرفية ، في حين لم يرجع إلى أمير المؤمنين ولو من باب الاحتياط !
ظلّ عليّ ( عليه السّلام ) جليسا في داره طوال ما يناهز الربع قرن من الزمان ، وأمضى عمره في الزراعة والعبادة . أمّا الامامان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فهما وإن نالا الاحترام لكونهما أولاد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الّا انّهما سلبا بشكل تام ، المقام الديني والمركز العلمي الذي يستحقانه .
هامش
( 301 ) الغدير ، ج 3 ، ص 95 - 101 ، وج 6 ، ص 16 - 81 حيث توفر المؤلف على ذكر الأسانيد بشكل كامل .