الشيعة بمختلف التهم ، والافتراء على عقائدهم ، تحقيقا لمقتضيات السياسة الاستعمارية .
والذي يبعث على الأسى ان ثمة من بين كتّاب الشيعة ، من انساق وراء ما كتبه الآخرون . فعدم اطلاع هؤلاء دفعهم للجري وراء هذه الكتابات دون تمحيص وبحث كامل ، والنقل عنها بذريعة انها تمثل بحثا تأريخيا !
والمسألة لم تقتصر على قصة ابن سبأ وحدها ، بل تجاوزتها إلى مواضيع أخرى - من قبيل دوافع تشيع الإيرانيين - حيث سقط هؤلاء في وهدة الاحكام المخالفة للواقع ، من دون ان يتوفّروا على بحث تلك الآراء وتدقيقها ، ومن دون أن يدركوا انهم يكررون بورائهم ما قاله وكتبه أعداء الشيعة ، مما صدر ببواعث مغرضة غير نزيهة .
في طليعة تلك التهم التي سيقت دون مروءة ، هي الزعم انّ « التشيع هو من بناة ابن سبأ اليهودي المعروف » . وقد بنوا على هذه التهمة عشرات التهم الأخرى !
أجل ؛ منذ أكثر من عشرة قرون ، والمؤرخون والمؤلفون يبحثون عن ابن سبأ ويكتبون عن فرقة السبئية ، وينسبون لهم ما شاءوا من العقائد والافكار - وبقول د . علي الوردي في كتابه « وعاظ السلاطين » انهم لا يتورعون من أن ينسبوا إلى ابن سبأ ذنوب العالمين بأجمعهم ويرمون بها على عاتقه ! - من دون أن يتكلفوا عناء البحث في أصل وجوده ، ويتوفروا على بحث المسألة وتمحيصها .
وإذا كان المؤرخون والباحثون في السابق يمرون في كتاباتهم ، على نحو مختصر وإجمالي على قصة ابن سبأ الخرافية المزعومة ، فانّ المسألة اكتسبت في القرن أو القرنين الأخيرين طابعا آخر يختلف تماما عن المسار التأريخي الموروث ،
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 259
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٩