مسائل الكشف والذوق فهي تختص بأناس استطاعوا ان يصقلوا مرآة نفوسهم بالتزام التعاليم الدينية والرياضات الشرعية - بدون ضمائم أخرى - فامتلكوا القدرة بعناية إلهية باطنية على مشاهدة الحقائق .
أجل ، اثر هذه النقلة الفكرية حققت الفلسفة مكاسب كانت محرومة منها لآلاف السنين ، وكان لذلك شوط قطع خطواته الأولى الفيلسوفان المذكوران ( الفارابي وابن سينا ) وبعدها استطاع شهاب الدين السهروردي « شيخ الاشراق » 78 ان يجمع في القرن السادس الهجري بين الذوق والبرهان ، ويجدّد فلسفة الاشراق .
وفي القرن الهجري السابع واصل المسار الفيلسوف والمتكلم والرياضي المعروف الخواجة نصير الدين الطوسي 79 ، الذي اضطلع بمهمة التوفيق بين الشرع والعقل .
وفي القرن الثامن الهجري وصل الدور إلى شمس الدين محمد بن تركة 80 الذي انتهج المسلك نفسه ولكن بشكل أعمق ، وترك آثارا في هذا المجال .
بعد هؤلاء برز في القرن الحادي عشر الهجري مير محمد باقر الداماد 81 الذي طوى مسلكا قريبا من مسلك الاشراقيين ، ثم حطّ الرحال بعد ذلك عند صدر المتألهين الشيرازي 82 الذي اضطلع بتجديد الفلسفة الاسلامية ، ودرس حقائق الوجود عبر المناهج الثلاثة ( الظواهر الدينية ، البرهان ، والكشف ) وترك مصنفات في التوفيق فيما بين الظواهر الدينية والبرهان والكشف ؛ وكذلك صنّف في الجمع بين الظواهر الدينية والكشف .
لازالت مدرسة صدر المتألهين تحفل بالحياة ، فرغم مرور ثلاثة قرون وأكثر على عهد هذا الفيلسوف ، الا ان مدرسته الفلسفية لا زالت محورا للبحث والدراسة ، وقد خلفت مجموعة كبيرة من الاتباع انبرى بعضهم لممارسة البحث الفلسفي عن
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 103
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٣