الحكماء والفلاسفة الاسلاميون على المدرسة المشائية ( اتباع أرسطو ) . بيد انه لم يمض وقت ، حتى انبثقت مسألة العلاقة بين الفلسفة والدين ، وصار المسار الفلسفي بصدد التوفيق فيما بين الفلسفة والدين . وكانت أولى الخطوات في هذا الميدان هي تلك التي ظهرت - وان على نحو بسيط واوّلي - في البحوث الفلسفية ومؤلفات المعلم الثاني أبي نصر محمد بن طرخان الفارابي 76 ، وأمكن رصدها بعده في بحوث الشيخ الرئيس ابن سينا 77 .
انّ التأمل الكافي في كلمات هذين الفيلسوفين الاسلاميين الكبيرين يفضي بوضوح إلى أنهما أدركا امكانية بلوغ الحقائق الكلية للخلق ، من أحد هذه الطرق الثلاثة :
طريق الدين وظواهر نصوص الأنبياء ( عليهم السلام ) وبياناتهم .
طريق الفلسفة والبرهان .
طريق الذوق والكشف .
ومن الطبيعي ان تذكر حقائق الخلق ودقائق أسرار الوجود ، في الظواهر الدينية بشكل سهل بحيث يتيسّر لكل انسان ان يتلقى قدرا يتّسق مع فهمه ومستواه الادراكي . ويعود ذلك إلى أن طريق الظواهر الدينية الذي ينتهي بالوحي الإلهي ، جاء عن طريق الأنبياء لهداية عموم الناس ووضعهم على طريق التكامل . فالأنبياء مكلفون بمخاطبة جميع فئات الناس ؛ العالم منهم والجاهل ، والحضري والبدوي .
اما المسائل الفلسفية فهي ليست في مستوى فهم عامة الناس ، من غير الأخصائيين ، بل هي لفئة خاصة تمرّست بالرياضة العقلية ، وتستطيع ان تميّز بين البرهان المنطقي وبين الافكار الاجتماعية والقياسات الجدلية والخطابية . اما
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 102
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٢