الأولية ( الابتدائية ) في التفسير ، فقنعوا بذلك من دون ان يتجشموا عناء تحمل آلام البحوث العميقة الدقيقة ومعاناتها !
والقدر الثابت في التفسير ، انه رغم وجود تفاسير نفيسة صنّفت في اطار المدرسة الشيعية ، بل في اطار المدرسة الاسلامية عامة ، الا انّ آثار الأذواق الخاصة للمفسرين في البحوث القرآنية ، آلت إلى أن لا تخرج - بقدر كاف حتى الآن - ذخائر وكنوز غير متناهية من معارف القرآن نحن في أمسّ ما نكون إليها لرفع الاحتياجات الواقعية . فنحن لم نبلغ حدّ الكفاية في التفسير بعد .
وفي التاريخ ، سبق أن ذكرنا انه تم التأكيد على تحليل ونقد وقائع الاسلام الداخلية ، وقد قنعنا بذلك ولم نتجاوز تلك الحدود .
اما في الفلسفة فان أوّل ما يجب ان ننتبه إليه ان للشيعة استعدادا أكبر في التعاطي مع الفلسفة يتجاوز ما عليه الوضع لدى بقية المذاهب الاسلامية . ومرد هذا الاستعداد المميّز يعود من جهة إلى ما تحلّى به الشيعة من حرية في التطلعات العقلية ، وبحث حقائق المعارف بنهج تحليلي نقدي . ويفسّر من جهة ثانية بوفرة البحوث الفلسفية وعمقها في نصوص أئمتهم وبياناتهم .
على أرضية هذا الاستعداد نجد أنّ الفلسفة عندما راجت بهذا القدر أو ذاك بين المسلمين ، اثر ترجمة كتب الفلسفة اليونانية وغيرها إلى العربية ، تركت في نفوس الشيعة اثرا أعمق من الأثر الذي الذي تركته على البقية ، وكان لها دور أوضح بالنسبة إليهم ؛ وذلك مع الاخذ بنظر الاعتبار خصوصية المسائل الفلسفية في كونها أرفع من مستوى الفهم العام .
ففي بداية الشوط لم يلق الاتجاه الاشراقي رواجا في دنيا الاسلام ، إذ أقبل
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 101
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠١