ثم قال « وذلِكَ » يعني وذلك الدين « دِينُ الْقَيِّمَةِ » وليس يلزم أن يكون راجعا إلى جميع ما تقدم ، كما لا يلزم على مذهبهم في قوله « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً » « 1 » أن يكون راجعا إلى الشرك وقتل النفس والزنا ، بل عندهم إلى كل واحد من ذلك فكذلك هاهنا .
سورة الزلزلة
قوله تعالى « إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها . وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها . وقالَ الإِنْسانُ ما لَها . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً » الآيات : 1 - 8 .
قوله « أَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها » قال ابن عباس ومجاهد : معناه أخرجت موتاها ، وأثقال الأرض ما فيها مدفون من الموتى وغيرها ، فان الأرض تلفظ بكل ما فيها عند انقضاء أمر الدنيا .
وقوله « أَشْتاتاً » أي : مختلفين « لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » أي : ليجازوا على أعمالهم أو ليريهم اللَّه جزاء أعمالهم .
وقيل : معنى رؤية الاعمال المعرفة بها عند تلك الحال وهي رؤية القلب .
ويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين ، بمعنى ليروا صحائف أعمالهم يقرؤن فيها لا يغادر صغيرة ولا كبيرة .
ثم قال على وجه الوعيد « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه » قال أبو عبيدة :
مثقال ذرة زنة ذرة ، وتقديره : من يعمل قدر ذرة من الخير يرى ثوابه وجزاه ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، أي : يرى ما يستحق من العقاب .
ويمكن أن يستدل بذلك على بطلان الإحباط ، لان عموم الآية يدل على أنه
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان : 68 .