سورة الزمر
فصل : قوله « إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ » الآيات : 3 - 4 .
معناه : أنه تعالى لا يهدي إلى طريق الجنة ، أو لا يحكم بهدايته إلى الحق من هو كاذب على اللَّه في أنه أمره باتخاذ الأصنام ، كافر بما أنعم عليه ، جاحد لا خلاص العبادة ، ولم يرد الهداية إلى الايمان ، لأنه قال « وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » « 1 » .
ثم قال تعالى « لَوْ أَرادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً » على ما يقول هؤلاء من أن الملائكة بنات اللَّه ، أو على ما يقوله النصارى من أن عيسى ابن اللَّه ، أو يقوله اليهود ان عزير ابن اللَّه « لاصطفى » أي : لاختار مما يخلق ما يشاء .
فصل : قوله « ولا يَرْضى لِعِبادِه الْكُفْرَ » الآية : 7 .
وفي ذلك دلالة على أن الكفر ليس من فعل اللَّه ولا بإرادته ، لأنه لو كان مريدا له لكان راضيا به ، لان الرضا هي الإرادة إذا وقعت على وجه .
وقوله « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » معناه : لا يؤاخذ بالذنب الا من يفعله ويرتكبه ولا يؤاخذ به غيره وذلك نهاية العدل .
وفي ذلك دلالة على بطلان قول المجبرة في أن اللَّه يعذب أطفال الكفر بكفر آبائهم .
فصل : قوله « كِتاباً مُتَشابِهاً » الآية : 23 .
معناه : متشابها في الحكم التي فيه من الحجج والمواعظ والأحكام التي يعمل عليها في الدين وصلاح التدبير ، فيشبه بعضه بعضا لا تناقض فيه .
« مَثانِيَ » أي : يثنى فيه الحكم والوعد والوعيد بتصريفها في ضروب البيان ويثنى أيضا في التلاوة ، فلا يمل بحسن مسموعه في القراءة « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة فصلت : 7 .
( 2 ) . في التبيان : القرآن .