فصل : قوله « والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه » الآية : 33 .
قال قتادة وأبو زيد : الذي جاء بالصدق محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وصدق به المؤمنون .
وقال السدي : الذي جاء بالصدق وصدق به هم المؤمنون جاؤوا بالصدق الذي هو القرآن وصدقوا به ، وهو حجتهم في الدنيا والآخرة .
وقال الزجاج : الذي هاهنا والذين بمعنى واحد يراد به الجميع .
والصحيح أن قوله « وصَدَّقَ بِه » من صفة الذي جاء بالصدق ، لأنه لو كان غيره لقال : والذي جاء بالصدق والذي صدق به .
وقوله « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » يعني من جاء بالصدق وصدق به هم المتقون .
فصل : قوله « ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ » الآية : 36 .
يحتمل معناه شيئين :
أحدهما : أن من أضله اللَّه عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه فليس له هاد يهديه إليها .
والثاني : من حكم اللَّه بضلاله وسماه ضالا إذا ضل هو عن الحق ، فليس له من يحكم بهدايته ويسميه هاديا .
ثم بين عكس ذلك فقال « ومَنْ يَهْدِ اللَّه فَما لَه مِنْ مُضِلٍّ » وهو يحتمل أيضا الامرين :
أحدهما : من يهديه اللَّه إلى طريق الجنة فلا أحد يضله عنها .
والثاني : من يحكم بهدايته ويسميه هاديا ، فلا أحد يمكنه أن يحكم بضلاله على الحقيقة .
فصل : قوله « إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » الآية : 41 .
معناه : أنزلنا على أنه حق بأنه حق ، فهذه فائدة الباء . وفي ذلك حجة على
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 234
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٤