عليهم في التعبد بأن ألزمناهم عند إخراج العجل أن يستدلوا على أنه لا يجوز أن يكون إلها ولا أن يحله الاله ، فحقيقة الفتنة تشديد العبادة .
وقوله « وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » معناه أنه دعاهم إلى عبادة العجل ، فضلوا عند ذلك فنسب اللَّه الإضلال اليه لما ضلوا بدعائه .
فصل : قوله « فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً » الآية : 86 .
الغضب ضد الرضا ، وهو ما يدعو إلى فعل العقاب . والأسف أشد الغضب وقال ابن عباس : معنى « أسفا » حزينا ، وبه قال قتادة والسدي .
والأسف يكون بمعنى الغضب ويكون بمعنى الحزن ، قال اللَّه تعالى « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » « 1 » أي : أغضبونا .
قوله فقالوا جوابا لموسى « ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » أي : قال المؤمنون لم نملك أن نرد عن ذلك السفهاء . قال قتادة والسدي : معنى « بملكنا » بطاقتنا .
وقوله « ولكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ » معناه : انا حملنا أثقالا من حلي آل فرعون ، وذلك أن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم ، في قول ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد .
وقيل : « أوزارا » أي : أثقالا من حلي آل فرعون لما قذفهم البحر أخذوها منهم .
فصل : قوله « قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي » الآيات : 91 - 93 .
العكوف لزوم الشيء مع القصد اليه على مرور الوقت ، ومنه الاعتكاف في المسجد قال موسى لهارون « ما منعك ألا تتبعني » قال ابن عباس : معناه بمن معك ممن أقام على إيمانه .
هامش
( 1 ) . سورة الزخرف : 55 .