تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الإيلاء في الآية المراد به اعتزال النساء وترك جماعهن على وجه الإضرار بهن واليمين التي بها يكون الرجل مؤليا اليمين باللَّه عز وجل ، أو بشيء من صفاته التي لا يشركه فيها غيره على وجه لا يقع موقع اللغو الذي لا فائدة فيه . وقوله « فان فاؤا » معناه : فان رجعوا ، ومنه قوله « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّه » « 1 » أي : حتى ترجع بفيء إلى أمر اللَّه ، أي : حتى يرجع من الخطأ إلى الصواب والفرق بين الفيء والظل ما قال المبرد : ان الفيء ما نسخ الشمس ، لأنه هو الراجع فأما الظل فما لا شمس فيه وكل فيء ظل ، وليس كل ظل فيئا ، ولذلك أهل الجنة في ظلال لا في فيء ، لأنه لا شمس فيها كما قال تعالى « وظل ممدود » « 2 » وجمع الفيء أفياء . فان قيل : ما الذي يكون المؤلى به فايئا ؟ . قيل : عندنا يكون فايئا بأن يجامع ، وبه قال ابن عباس ومسروق وسعيد بن المسيب . وقال الحسن وإبراهيم وعلقمة : يكون فايئا بالعزم في حال العذر ، الا أنه ينبغي أن يشهد على فيئه ، وهذا يكون عندنا للمضطر الذي لا يقدر على الجماع ، ويجب على الفائي عندنا الكفارة ، وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ، ولا عقوبة عليه ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . فصل : قوله « وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ » الآية : 227 . عزيمة الطلاق في الحكم عندنا أن يعزم كل متلفظ « 3 » بالطلاق ، ومتى لم يتلفظ بالطلاق بعد مضي أربعة أشهر ، فان المرأة لا تبين منه الا أن تستعدي ، فإذا
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات : 9 . ( 2 ) . سورة الواقعة : 30 . ( 3 ) . في التبيان : ثم يتلفظ .