ائتوا النساء أو ائتوا الحرث من حيث « 1 » شئتم ، ويدخل فيه جميع ذلك .
ورابعها : قالوا قوله في المحيض « قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » فإذا حرم للأذى بالدم ، فالأذى بالنجو أعظم . وهذا أيضا ليس بشيء ، لان هذا حمل الشيء على غيره من غير علة ، على أنه لا يمتنع من أن يكون المراد بقوله « قُلْ هُوَ أَذىً » غير النجاسة .
بل المراد أن في ذلك مفسدة ، ولا يجب أن يحمل على ذلك غيره الا بدليل يوجب العلم ، على أن الأذى بمعنى النجاسة حاصل في البول ودم الاستحاضة ، ومع هذا فليس بمنهي عن الوطء في الفرج .
ويقال : ان الآية نزلت ردا على اليهود ، فان الرجل إذا أتى المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول ، فأكذبهم اللَّه في ذلك ، ذكره ابن عباس وجابر ورواه أيضا أصحابنا .
فصل : قوله « ولا تَجْعَلُوا اللَّه عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ » الآية : 224 .
قيل : في معنى قوله « ولا تَجْعَلُوا اللَّه عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » ثلاثة أقوال :
أحدها : أن العرضة علة ، كأنه قال : لا تجعلوا اليمين باللَّه علة مانعة من البر والتقوى من حيث تتعمدوا لتعتلوا بها ، ويقولوا قد حلفنا باللَّه ولم يحلفوا به ، هذا قول الحسن وطاوس وقتادة .
الثاني : عرضة حجة ، كأنه قال : لا تجعلوا اليمين باللَّه حجة في المنع أن تبروا وتتقوا ، بأن تكونوا قد سلف منكم يمين ، ثم يظهر أن غيرها خير منها ، فافعلوا الذي هو خير ، ولا تحتجوا بما سلف من اليمين ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والربيع ، والأصل في هذا القول والأول واحد ، لأنه منع من جهة الاعتراض
هامش
( 1 ) . في التبيان : أين .