وقوله « فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ » فالمنافع « 1 » التي في الخمر ما كانوا يأخذونه في أثمانها وربح تجارتها ، وما فيها من اللذة بتناولها ، أي : فلا تغتروا بالمنافع « 2 » فيها فالضرر أكثر منه .
وقال الحسن وغيره : هذه الآية تدل على تحريم الخمر ، لأنه ذكر أن فيها اثما ، وقد حرم اللَّه الإثم بقوله « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ » « 3 » على أنها قد وصفها بأن فيها اثما كبيرا ، والكبير يحرم بلا خلاف .
وقال قوم : المعنى وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما .
فصل : قوله « ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ واللَّه يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » الآية : 220 .
معنى الآية الاذن لهم فيما كانوا يتحرجون منه من مخالطة الأيتام في الأموال من المأكل والمشرب والمسكن ونحو ذلك ، فأذن اللَّه لهم في ذلك إذا تحروا الصلاح بالتوفير على الأيتام في قول الحسن وغيره ، وهو المروي في أخبارنا .
فصل : قوله « ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ولأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ولَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ولا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا » الآية : 221 .
وهذه الآية على عمومها عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار ، وليست منسوخة ولا مخصوصة .
فأما المجوسية ، فلا يجوز نكاحها اجماعا ، وكذلك الوثنية لأنها تدعو إلى النار كما حكاه اللَّه ، وهذه العلة بعينها قائمة في الذمية من اليهود « 4 » والنصارى ،
هامش
( 1 ) . في التبيان : فالنفع .
( 2 ) . في التبيان : بالنفع .
( 3 ) . سورة الأعراف : 32 .
( 4 ) . في التبيان : اليهودية .