تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فصل : قوله « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » الآية : 31 . والرزق العطاء الجاري ، يقال : رزق السلطان الجند ، الا أن كل رزق فاللَّه رازق له ، لأنه لو لم يطلقه على يد الإنسان لم يجئ منه شيء . والواحد منا يرزق غيره ، الا أنه لا يطلق اسم رازق الا على اللَّه ، كما لا يقال رب بالإطلاق الا في اللَّه وفي غيره بقيد ، فيقال : رب الدار ويطلق فيه ، لأنه يملك الجميع غير مملك ، وكذلك هو تعالى رازق الجميع غير مرزوق . ولا يجوز أن يخلق اللَّه حيوانا يريد تبقيته الا ويرزقه ، لأنه إذا أراد بقاءه فلا بد له من الغذاء ، فإن لم يرد تبقيته كالذي يولد ميتا ، فإنه لا رزق له في الدنيا . فصل : قوله « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا » الآية : 33 . قال أبو علي : من قرأ على التوحيد احتمل ذلك وجهين : أحدهما : أن يكون جعل ما أوعد به الفاسقين كلمة وان كانت في الحقيقة كلمات لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة ، فكذلك ما ذكرناه . والثاني : أن يريد بذلك الجنس وقد وقع على بعض الجنس ، كما أوقع اسم الجنس على بعضه في قوله « وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ » « 1 » ومن جمع فإنه جعل الكلم التي توعد بها كل واحدة منها كلمة ثم جمع فقال كلمات . فصل : قوله « وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » الآية : 36 . الظن حقيقته ما قوى كون المظنون عند الظان على ما ظنه مع تجويز أن يكون على غيره ، فإذا كان معه تجويز كون المظنون على خلاف ما ظنه ، فلا يكون مثل العلم . وقد يكون للظن حكم إذا قام على ذلك دليل اما عقلي أو سمعي ، ويكون صادرا عن أمارات معروفة بالعادة أو الخبر ، أو رده إلى نظيره عند من قال بالقياس
هامش
( 1 ) . سورة الصافات : 137 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 387 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي